قضايا ودراسات

فكرة للشعوب والقطاع الخاص

عبد اللطيف الزبيدي

ما هي الفكرة التي يمكن أن تصبح بوصلة المستقبل العربيّ؟ يجب أن تكون معقولة واقعيّة عمليّة، بسيطة غير مغرقة في المثالية والدوافع الإيديولوجيّة الطنّانة، التي ترسم آفاقاً ورديّة لا يمكن الوصول إليها.
قد يبدو هذا الطرح في حدّ ذاته عجيباً من قبيل قول شاعرنا القديم: «تسألني أمّ سليمى جملاَ.. يمشي رويداً ويكون الأوّلاَ»، أو من قبيل المثل: «قط من خشب، يصطاد وما ياكل».
الجانب الساخر هو أن التفكير في فكرة تكون بوصلة مستقبليّة لأربعمئة مليون على أكثر من عشرين دولة غير متجانسة، هو حلم مثاليّ إيدولوجيّ، غير معقول ولا واقعيّ ولا عمليّ، تعقيداته فيها مليون عقدة، ما يبدّد كل الآفاق الورديّة.
لا شيء يبعث على التشاؤم فأمام الجادّين 14 مليون كم مربّع، عليها شعوب مجموع حضاراتها القديمة عشرات القرون، ما يعني أنها تملك مخزون عطاء للإنسانية بلا حدود. الهجمات التي واجهتها عبر تاريخها، هي في وجهها الآخر دلائل جليّة على منظومة نقط قوّتها. لا داعي إلى التوقف عند أسباب تجاهلها مواطن القوّة لديها، وتسمّرها عند إنكارها نقط ضعفها، خصوصا إصرارها على عدم تعلّم فنون الإدارة والتخطيط والاستراتيجيّة البعيدة.
الطريق الممكن، الذي ظل العالم العربيّ يستبعده، هو ما تطبّقه مؤسسات القطاع الخاص بالذات: عمل الفريق، مجموعة العمل المنسجمة.حين تريد تمرير هذه الفكرة على نطاق البلدان العربية، تصبح المنظومة العربية مصرّة على أن تكون أرخبيل جزر متنافرة، تظهر الحزازات، تطفو على السطح رواسب الماضي، يسود التنابز بالألقاب وينفجر الهجاء. يتمادى السادرون في غيّهم التنمويّ المتخلف، ويعكف الجادّون على أسلوب التنمية الفرديّة على طريقة: «الوحدة خير من رفيق السوء». المغريات التي تسيل لعاب الطامعين الأجانب، تسهّل الاستفراد لتثبيت الفُرقة والفتن.
التخلص من الشعارات الإيدولوجيّة ممكن إذاً، إذا أمكن تحقيق الترغيب بعمل الفريق، وتبقى لكلّ شخصيته وكيانه ومقدّراته.
هل يستطيع العرب ترك المهاترات السياسيّة جانباً، وتأسيس منظمة تنمويّة تتعاون فيها الشعوب والقطاع الخاص؟ لكن ستقول الأنظمة: «أقود وأستفيد وألعب أو أفسد اللعبة». هنا سنكون في حاجة إلى قطاع خاص واعٍ أي ذي رسالة، وسيربح أكثر ولا شك، وشعوب ترفض أن تظل كالدب في القفص، دائم الدوران في حلقة مفرغة من الإقصاء والتهميش. لا بدّ من البحث عن أيّ فكرة تكون بوصلة، ما دامت البوصلة ضائعة.
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: عندما تكون الأبواب كلها موصدة، تصبح إضافة أيّ باب فرصة محتملة.

abuzzabaed@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى