قضايا ودراسات

لا حرب جديدة في الأفق

حافظ البرغوثي

تبددت سريعاً التوقعات بإندلاع حرب جديدة في المنطقة، وكان التوتر منصباً على الحدود مع غزة بعد قصف النفق من قبل «إسرائيل» ما أدى إلى استشهاد عناصر من سرايا القدس وحماس، وكات حركة الجهاد توعدت بالثأر، ما استدعى إعلان استنفار «إسرائيلي» ونشر المزيد من بطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ وإحداث تغييرات في المناصب العسكرية الميدانية.
لكن ارتفاع منسوب التوتر بين المملكة السعودية من جهة وحزب الله وإيران من جهة أخرى واستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري غطت على موضوع غزة، حيث إن الحكومة «الإسرائيلية» نشطت لمنع حركة الجهاد من الرد ووسّطت مصر في الموضوع، كما أن حركة حماس ضغطت على الجهاد في هذا الاتجاه أيضاً لأن غزة غير مستعدة لعدوان جديد، كما أن «إسرائيل» كما تبين غير مستعدة لحرب مصغرة في غزة فكيف الحال تجاه حزب الله وإيران وسوريا! إذ أوضحت التحليلات «الإسرائيلية» المستقلة أن الجبهة الداخلية غير مهيأة للحرب أبداً، وأنها لا تستطيع تحمل سقوط آلاف الصواريخ بعضها بعيد المدى مهما نشرت من بطاريات مضادة، بل إن خبراء «إسرائيليين» حذروا من أن قصف المجمع الكيماوي للأمونيا في خليج حيفا ستكون له آثار كارثية أكبر مما هو معلن وكُشف النقاب قبل أسبوع عن أنّ تقريرًا «إسرائيلياً» رسمياً، تمّ تقديمه للجنة مُراقبة الدولة البرلمانيّة حول الخطر الذي يتهدد خليج حيفا، إذا قام حزب الله بقصف مصانع الأمونيا.
ويؤكد التقرير على أن عدد القتلى في حال قصف المجمع سيصل إلى 17 ألف شخص. وقال رئيس اللجنة، النائب يائير لبيد، زعيم حزب (يش عتيد) المُعارض، إنّ هذا العدد من القتلى المتوقّع يفوق عدد القتلى الذين قضوا في حروب «إسرائيل» كلّها منذ إقامتها في العام 1948.
وبثت القناة تقريرًا خاصاً حاورت خلاله ثلاثة من كبار مسؤولي الصناعات العسكرية «الإسرائيلية» (رفائيل) سابقاً، حيث حذروا من أن تركيز المنشآت النفطية في منطقة واحدة من خليج حيفا، كما أقرت الحكومة «الإسرائيلية»، سيجعل من المنطقة هدفاً إستراتيجياً وسيؤدي إلى كارثة لم تعهدها «إسرائيل» منذ إقامتها.
علاوةً على ذلك، شدد الثلاثة على أن الصواريخ دقيقة الإصابة، بالإضافة إلى أن سكان مدينة حيفا (200 ألف نسمة)، وسكّان المنطقة المتاخمة سيضطرون إلى الفرار. وتؤكد الأحداث أيضاً أن حزب الله نفسه غير مستعد لمثل هذه الحرب لانغماسه في سوريا وكذلك إيران التي تفضل منازلات أخرى لتثبيت نفوذها في المنطقة العربية عوضاً عن منازلة «إسرائيل». فـ«الإسرائيليون» يعيشون الآن فترة انتعاش اقتصادي ولا يريدون التضحية، وكان نتنياهو يبحث عن معركة سهلة تجاه غزة وتجاه الضفة أيضاً للخروج من أزمته مع الشرطة التي تحقق معه في سلسلة من قضايا الفساد، لكنه استنتج أن مثل هذه الحرب ستتعارض مع التوجه الأمريكي المؤيد للمصالحة الفلسطينية تمهيداً لما يسمى ب«صفقة القرن»، كما أن الحرب ضد حزب الله قد تتسع لتشمل سوريا وإيران وربما دولاً أخرى ما يعني اندلاع حرب عالمية مصغرة نظراً للتداخل بين القوى الإقليمية والدولية في المنطقة.
من هنا اختار نتنياهو التهدئة، فهو لا يستطيع اللعب بعيداً عن عين الولايات المتحدة كما أن قادته العسكريين يلجمون مغامراته كما حدث في السابق ورفضوا أوامره بشن هجمات معينة في أوقات سابقة، لذا يكتفي بالتهديد مع وزير حربه المتطرف أكثر منه افيغدور ليبرمان، والإعلان عن مشاريع استيطانية جديدة، حيث لم يستطع الاثنان الرد على الاتفاق الأردني – الروسي -الأمريكي بخفض التوتر في الجنوب السوري الذي سيتيح للحرس الإيراني وحزب الله الانتشار على بعد خمسة إلى عشرين كيلومتراً من الحدود مع الجولان المحتل. فقد ابتلع الاثنان الاتفاق دون ردود فعل وسقط رهانهم على الصديق الرئيس الروسي بوتين.

hafezbargo@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى