قضايا ودراسات

إنجاز محو الأمية

ابن الديرة

إجراء دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية في الشارقة الإحصاء أو التعداد العام «الشارقة 2015»، تحت شعار «للغد، لا لمجرد العد» بما يحمله من توعية ودعوة للمشاركة، أوصل إلى الأرقام الدقيقة المتعلقة ببعض الفئات الاجتماعية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فئة الأميين الذين لم تسعفهم ظروف الحياة لينالوا أي نصيب من التعليم الرسمي، وهو أمر يجب الخلاص منه، فالمهام الكبرى التي تنهض بها الدولة داخلياً وخارجياً، تجعلها بحاجة ماسة لكل طاقات أبنائها، لا تستغني عن فئة ولا فرد. ولعل الاهتمام بأصحاب الهمم مؤشر على هذا التوجه الحقوقي قبل أن يكون الإنساني، فالدولة هنا تمنح حق من تعرض لإعاقة في أن يعيش كما الأسوياء كلما أمكن.
هذه المبادرة يجب أن تطبق في باقي مدن الدولة الكبرى والمناطق التابعة لها، بحيث نصل إلى أرقام دقيقة جداً عن حجم انتشار الأمية، ليتم وضع خطة عاجلة للقضاء عليها، بعد أن فشلت وزارة التربية والتعليم في هذه المهمة، بعد أن أعلنت أكثر من مرة أنها بحلول عام 2000 ستكون قضت على الأمية نهائياً، وتوالت السنوات ولم نحتفل بعد بتخريج آخر فصول محو الأمية وتعليم الكبار.
والحقيقة، أنه ليس من الضروري أن نلقي الحمل كاملاً على عاتق الحكومة، ونحن لدينا طاقات وإمكانيات هائلة، أحياناً تكون كامنة ولا نستفيد منها، وهي بحاجة إلى من يطلقها من فانوسها السحري لتحقق الكثير.
مجالس الأحياء لم تقم بعد بالمهام المجتمعية المتوخاة من إنشائها، وفي نطاقها يمكن أن تعمل الكثير بشأن الخلاص من الأمية، والمهمة ليست صعبة، وبقليل من الجهد المشترك يمكن أن تكون النتائج رائعة، المهم أن تفعّل المجالس وجودها وتنطلق في رحاب القضايا الاجتماعية، بهدف الوصول إلى حلول مجتمعية مناسبة لها، ومنها المساعدة على الخلاص من أمية الكبار الذين يعيشون في نطاقها الجغرافي.
ومجالس الشباب التي نأمل ألا تتحول إلى ديكور يتزين به المجتمع، الذي هو بأمس الحاجة إلى جهود شبابه وعنفوانهم وتفكيرهم الجريء، عليها مهمة محو أمية الصغار والكبار، وهذه مهمة عاجلة، ليستطيع كل أبناء المجتمع المشاركة في مسيرة البناء والتطوير والتنمية.
مجالس الآباء والمعلمين، وجمعية المعلمين، جميعها جهات تربوية يجب ألا تتنصل من مسؤولياتها تجاه مجتمعها، وفي مقدمتها القضاء على الأمية، وتعليم الكبار.
التنسيق بين دوائر الإحصاء والدوائر الحكومية الأخرى والوزارات والهيئات الرسمية مطلوب، لنستفيد من نتائج التعدادات التي تجري على فترات متباعدة، ولتكون خطواتنا القادمة وخططنا مبنية على أسس علمية سليمة.
ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى