قضايا ودراسات

ماذا حدث في زيمبابوي وماذا بعد؟

إنوسِنْت ماداوو*

ماذا حدث في زيمبابوي؟ هل قام الجيش بانقلاب أم لم يفعل؟ وهل كان المقصود إطاحة الرئيس موغابي، أم منع زوجته من تولي منصب الرئاسة؟
إن محاولة الإجابة على هذا السؤال صعبة. فمن الناحية التقليدية، عندما يسيطر الجيش على العاصمة، ويُطوّق جميع المنشآت الرئيسية، ويحتجز الزعيم في منزله ويعتقل أعوانه، وعلى نحو أشدّ يُثير المشاعر ويستولي على دار الإذاعة الحكومية، فإن ذلك انقلاب.
ولكن لا تذكر ذلك للجنرال قسطنطين تشيوينجا ورجاله، فقد فضّلوا أن يدعوه «تصحيحاً غير دموي»، محاولين بحماس البرهنة على أنه ليس انقلاباً. إذنْ ما هو؟
الجواب شرح طويل إلى درجة مملّة. وهو يبدأ بفهم الرئيس موجابي، ونهج حزب «زانو بي أف» الحاكم، شبه الشيوعي، القائم على فكرة الحزب الواحد، في حكم زيمبابوي مع إخضاع الدستور الوطني لنهج ما يُسمّى حزب التحرير، مع التركيز في هذا القول على مؤهلات التحرير.
وفي ما يتعلق بحزب «زانو بي أف»، فإن الدولة وجميع فروعها بما فيها الجيش، امتدادات للحزب، ويجب أن يقودها أفراد يحملون مؤهلات تحرير معتمدة من قِبله. وهذا هو سبب عدم تدخّل الجيش حتى الآن، في جميع الاضطرابات السياسية، التي حدثت خلال العقدين الماضيين.
ومن المهم أن نفهم أن هذا التدخل على الرغم من وجود احتمال لتحرّر وطني لا علاقة له بأزمة دستورية وطنية، أو بسوء حكم موجابي لزيمبابوي على مدى سنوات طويلة.
ويتعلق الأمر جداً بتجرؤ «جريس موجابي» على تسنّم قيادة حزب «زانو بي أف»، دون مؤهلات تحرير. وأسوأ من هذا، أنها فعلت ذلك بدعم من أفراد آخرين لم يقاتلوا أبداً من أجل التحرير، مثل وزير الإعلام السابق، جوناثان مويو.
وينبغي أن نتذكر أن قادة الجيش ذاتهم، تعهّدوا في الانتخابات السابقة، عندما كانت حركة التغيير الديمقراطي، بزعامة مورجان تسفانجيراي، في وضع يؤهلها للفوز، بألاَّ يؤدوا التحية أبداً لأي شخص يفتقر إلى مؤهلات تحرير. وكانوا يعنون ما يقولون، ويقصدون أيَّما شخص، حتى قرينة موجابي البالغ من العمر 93 عاماً، التي يسّرت الأمر عليهم عن طريق إهانة وتدبير طرد النائب السابق للرئيس، إميرسون منانجاجوا، المفضّل لدى الجيش للحلول محل موجابي.
ومن الجدير بالتذكر أيضاً، أن هؤلاء الجنرالات أنفسهم، دعموا موجابي عبر سنوات، وكانوا على استعداد لرؤيته يخوض الانتخابات العامة في العام القادم، إلى أن يقضي نحبه في منصبه، أو يتنازل عن السلطة بمحض إرادته. وكانوا مستعدين لتحمّل إهانات السيدة موجابي، ما دامت خارج هيكل السلطة إلى أن حدث ما لم يكُن في الحسبان. فقد قام موجابي، الذي من الواضح أنه لم يكن على اتصال بمراكز القوى في حزبه، بإنهاء خدمة منانجاجوا، ممهّداً السبيل أمام قرينته لتولي منصب نيابة الرئيس في كل من الحزب والدولة. ولا يوجد أحد في قيادة «حزب زانو بي أف» بما في ذلك الجنرالات يداه نظيفتان في ما يتعلق بالدمار الاقتصادي في زيمبابوي. فقد أفادوا جميعاً من المزارع المنهوبة واستخراج الماس، وتفشّي سوء الإدارة الاقتصادية.
ولكن القضية ليست أنهم خافوا أن تسلب السيدة موجابي ثروتهم غير المشروعة، أو تقدّمهم للمحاكمة. فهي ذاتها غارقة في ذلك حتى أذنيها؛ بل كان الخوف من أنه إذا خاض حزب «زانو بي أف» الانتخابات القادمة بالسيدة موجابي نائبة للرئيس، فإن افتقارها إلى الشعبية سيضعف فرص الحزب الحاكم، إلى درجة أنه حتى تزوير الأصوات الانتخابية أو العنف، لن يمنعا المعارضة من الفوز.
وفوز المعارضة هو ما يخشاه الجنرالات أكثر شيء؛ لأن تسفانجيراي، وزعماء المعارضة الآخرين، تعهّدوا دائماً بالتحقيق ومحاكمة أولئك الذين ارتكبوا فظائع ضد مواطني زيمبابوي، ونهبوا الاقتصاد الوطني على مدى العقود الأربعة الماضية، وذلك يشمل معظم كبار قادة الجيش.
لقد استقال موجابي وأعيد منانجاجوا إلى حزب «زانو بي أف»، وتمت ترقيته من ثمّ إلى رئاسة الحزب .
وأصبح الموقف في زيمبابوي في الوقت الحاضر هو: «أيّ شيء ما عدا جريس موجابي».

*صحفي سابق من زيمبابوي مقيم في إدمونتون بكندا – موقع: صحيفة ذي جلوب اند ميل.


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى