غير مصنفة

الضريبة المُضافة.. والتأجيل

رائد برقاوي

يقف قطاع الأعمال في الدولة أمام تحد جديد لم يعرفه من قبل ويحاول التعايش معه وتجاوزه .. نتحدث هنا عن ضريبة القيمة المُضافة التي يفترض أن يبدأ سريانها في مطلع يناير، أي بعد شهر من الآن.
لا أحد يتحدث عن إلغاء الضريبة فهذا حق سيادي اتخذته الإمارات في إطار المصلحة العامة للبلاد ولا يخص الاقتصاد والمال فقط ، فعائدات الضريبة ستذهب لمزيد من الإنفاق على متطلبات التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة والخدمات في البلاد.
التحدي الذي يواجه قطاع الأعمال هو في تطبيق فعال للضريبة خلال وقت قياسي بدأ يُحسب بالأيام والأسابيع وليس الأشهر والسنوات.
نتحدث هنا عن قرابة نصف مليون شركة عاملة في الإمارات أغلبيتها مؤسسات فردية صغيرة ومتوسطة، في حين أن كماً كبيراً من الاجابات ما زال غير واضح لها، ما يجعلها في حيرة من أمرها لناحية فهم إجراءات الضريبة.
علينا أن نتذكر أن اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة القيمة المُضافة ـ والتي تُعتبر دليل القانون ـ تأخر صدورها، ليتقلص الفارق بين الإعلان والتنفيذ إلى أقل من شهرين في مناخ يفتقد إلى الحد الأدنى من الثقافة الضريبية.
حتى البنوك التي تتقدم عادة على بقية الأنشطة في التنظيـم ترى على لسان اتحادها أنها غير مستعدة حتى الآن، فيما يتكرر الأمر في قطاع الأعمال، فغرفة دبي ومعها مؤسسات أخرى ترى الأمر ذاته، فـ 85 % من الشركات هي صغيرة ومتوسطة غير جاهزة في الموعد المقرر والسبب تأخر صدور لوائح القانون.
في مقابل ذلك فإن الحملة التي تقودها وزارة المالية لشرح التفاصيل لم تصل إلى الشرائح كافة، رغم وجود موقع إلكتروني وبعض البيانات الصحفية، فأغلب ما علق بذهنهم من رسائل الوزارة أن هناك عقوبات ستفرض على المتأخرين في التطبيق .
علينا إدراك أن الثقافة الضريبية عملية تعليمية قبل أن تكون تجارية وهي بالتالي تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، فالكثير من الشركات الصغيرة لا يوجد فيها حتى محاسب فهي تعتمد على الفرد صاحب المنشأة، أما الحد الأدنى للإعفاء والبالغ ٣75 ألف درهم فهو في الأغلب لا يشمل أحداً، فنحن نتحدث هنا عن مبيعات بمبلغ 1000 درهم يومياً في المتوسط وهو ما يجنيه أي «دكان» في قرية بعيدة.
لا ضرر في تمديد موعد تطبيق الضريبة ستة أو حتى ثلاثة أشهر – أو على الأقل التطبيق بفترة سماح – ليتمكن قطاع الأعمال من تحقيق الالتزام الكامل، مع الإشارة إلى أن بريطانيا احتاجت سبع سنوات للوصول بكفاءة الضريبة المُضافة إلى كامل المملكة رغم امتلاكها نظاماً ضريبياً على الدخل والشركات.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى