قضايا ودراسات

اللامساواة تبلغ مستويات مذهلة

تشاك كولينز وجوش هوكسي*

عندما بدأت مجلة فوربس إعداد قائمة أغنى 400 أمريكي عام 1982، كان مبلغ 75 مليون دولار كافياً لإدراج صاحبه في القائمة. أما اليوم، فإن المطلوب لدخول القائمة هو مليارا دولار..
أصبح جيف بيزوس مؤخراً أغنى رجل على وجه الأرض.. فقد شهد بيزوس، وهو رئيس شركة أمازون العملاقة، لتجارة التجزئة عبر الانترنت، ثروته تقفز بمقدار 10 مليارات دولار في الشهر الماضي وحده، لتبلغ الآن ما يزيد على 90 مليار دولار. وتلك قفزة مذهلة. ولكن ما يصيب المرء بالدوار، هو أن بيزوس، والأمريكيين التاليين له في الغنى، بيل غيتس ووارين بافيت، يملكون معاً من الثروة أكثر مما يملكه كامل النصف الأدنى من سكان الولايات المتحدة مجتمعين.
وقد تعقبنا صعود الأثرياء فاحشي الثراء في الوقت الحالي، في تقرير جديد، بعنوان «ازدهار المليارديرات لعام 2017: الأثرياء ال 400 الذين اختارتهم مجلة فوربس، وبقيتنا»، ذلك التقرير الذي نشره معهد دراسات السياسة. وقد قارنا أولئك المتربعين على القمة، مع بقية أفراد الأمة، الذين لا تظهر ظروفهم الاقتصادية على صفحات مجلة فوربس الصقيلة، بل تُدفن بدلاً من ذلك في ثنايا دراسة يُصدرها البنك المركزي الأمريكي كل ثلاث سنوات.
وأولينا عناية خاصة بالثروة- المال الذي يتبقى بعد استخراج مجموع الأصول المالية للأسرة، وطرح ديونها منه. الثروة هي النقطة التي يلاقي فيها الماضي الحاضر. وهي تمثيل للوضع الاقتصادي أدق وأصدق من الدخل، الذي لا يبين إلا ما يكسبه المرء من مال في سنة معينة.
وعندما بدأت مجلة فوربس تجميع قائمتها الشهيرة المكونة من أغنى 400 أمريكي عام 1982، كان مبلغ 75 مليون دولار فقط، كفيلاً بمنح صاحبه مرتبة في القائمة. وحتى بعد احتساب التضخم، يظل هذا المبلغ أقل من مئتي مليون دولار من دولارات اليوم.
أما في هذه الأيام، فإن سعر القبول في القائمة، هو رقم قياسي يساوي ملياري دولار- أي أعلى بأكثر من عشر مرات.
وهذه المجموعة المكونة من 400 واحد فقط من أصحاب المليارات العديدة، تملك مجتمِعةً 2.68 تريليون دولار. وتلك ثروة تزيد عما في حوزة 64% من الجزء الأدنى من سكان الولايات المتحدة، الذين يقدرون ب 204 ملايين نسمة. وهُم أناس يزيد عددهم عن عدد سكان كندا والمكسيك مجتمعتين.
وعلى الجانب الآخر من الطيف الاقتصادي، حيث تقع بقية سكان البلاد، فإن الظروف الاقتصادية راكدة إلى حد كبير. فالعائلة المتوسطة تملك نحو 80 ألف دولار من الثروة، باستثناء السلع الاستهلاكية المعمرة، مثل السيارات والأجهزة المنزلية. ولم يطرأ على هذا الرقم أي تغير جوهري عما كان عليه عام 1983، عندما بدأ البنك المركزي الأمريكي تتبع الأصول الاقتصادية للأسر مستخدماً مسحاً موحداً.
وبعبارة أخرى، على الرغم من 30 عاماً من النمو الاقتصادي، لم تكد العائلة الأمريكية النموذجية تشهد أي تزحزح في وضعها الاقتصادي.
واليوم، يعيش نحوُ واحدة من كل خمس أسر، في «أمة غارقة تحت الماء»، بثروة إما تساوي صفراً، أو سالبة. والعدد أكبر من ذلك بالنسبة إلى الأسر السوداء أو ذات الأصول اللاتينية، نتيجة لعقود من التمييز.
إننا نشهد زيادة تركيز وتوطيد ثروات أمتنا في أياد يقل عددها شيئاً فشيئاً. وأشد ما يثير القلق، هو القدرة الكامنة لدى هؤلاء المكدِسين للثروة، على استخدام حساباتهم المصرفية الضخمة لشراء سلطة على حكومتنا، أكبر مما ينبغي.
ومن الطرق المؤكدة لجعل التفاوت الاقتصادي اليوم أكبر، منح تخفيضات ضريبية ضخمة للأثرياء جداً، كما ستفعل خطة الرئيس ترامب، ل «الإصلاح الضريبي». وفي واقع الأمر، فإن التخفيضات الضريبية الكبرى للأثرياء بالفعل، جزء كبير مما أوجد التفاوت الذي نراه اليوم.
وعندما يملك ثلاثة أشخاص أكثر مما يملكه نصف سكان البلاد، وعندما يكون خُمسنا ليس لديه شيء، فإن ذلك هو النقيض الدقيق لما نحن في حاجة لأن نفعله.

*مؤلفان مشاركان في وضع تقرير ازدهار أصحاب المليارات عام 2017، الذي أصدره معهد دراسات السياسة (الذي يعملان معه).
موقع: «زِد كوم».


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى