قضايا ودراسات

دبلوماسية العلم في بحر الصين الجنوبي

جيمس بورتون*

يعتقد البعض، أنه يمكن الإفادة من دبلوماسية العلم، في التعامل مع النزاعات في بحر الصين الجنوبي.. باعتبار هذه الدبلوماسية، الدور الذي يلعبه العلم في التأثير على القرارات السياسية الخارجية، وتعزيز التعاون الدولي، وإنشاء تعاون علمي لتخفيف التوترات بين الدول.
على الرغم من الجهود التي يبذلها البيت الأبيض لإنكار التقارير الراسخة عن تغير المناخ، وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس بشأن المناخ عام 2015، قد يشكك معظم الناس في الحكمة من وضع خطة قائمة على العِلم، لبناء السلام في منطقة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها. ومع ذلك، قد يكون العِلْم عماد تحقيق التعاون بدلاً من التنافس، لا بين الدول المتظلمة فقط في المنطقة، بل كذلك بين واشنطن وبكين. ومع أن العرض الذي قدمه الرئيس ترامب مؤخراً لرئيس فيتنام، «تران داي كوانج»، للتوسط في النزاعات المعقدة والصعبة بشأن الوصول إلى تجمعات الأسماك، والحفاظ على التنوع البيولوجي ومطالبات السيادة، كان مفاجئاً لكثيرين، فإنه لا ينبغي أن يكون كذلك.
فالمخاطر تتزايد في منطقة بحر الصين الجنوبي المضطربة، ليس فقط بسبب عسكرة بكين للجزر التي استصلحتها، بل لاحتمالات انهيار مصايد الأسماك أيضاً. وينبغي أن يكون ذلك مصدراً للقلق الشديد لجميع الدول المطالِبة، ولا سيّما الولايات المتحدة. والتحديات المحيطة بالأمن الغذائي ومصادر الأسماك المتجددة، تتحول سريعاً إلى واقع مُضْنٍ لأكثر من صيادي الأسماك. في عام 2014، حذر «مركز التنوع البيولوجي»، من أن المستقبل قد يكون مفزعاً، في الواقع، مع احتمال أن يكون ما يصل 30 – 50% من جميع أنواع الأحياء المائية، قد أخذ طريقه نحو الانقراض بحلول منتصف القرن.
ولم يفت الأوان على أن تتبوأ الولايات المتحدة مكانتها العلمية الرفيعة، وتبعث ميراث دبلوماسية العلوم من رقاده. فالمبادرات العلمية، يجري تقبلها على نطاق أوسع، باعتبارها جهوداً لحل القضايا الدولية التي تتطلب مساهمات من جميع الأطراف حتى لو كان قد أسيء إليها في أماكن أخرى. في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، وقع البيت الأبيض على تقرير يعزو تغيّر المناخ والاحترار العالمي إلى البشرية. ويناقض التقرير بصورة مباشرة ما قام به الرئيس من سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس الخاص بتغير المناخ في وقت سابق من هذا العام.
ودبلوماسية العِلْم، هي الدور الذي يلعبه العلم في التأثير على القرارات السياسية الخارجية، وتعزيز التعاون الدولي، وإنشاء تعاون علمي لتخفيف التوترات بين الدول.
أثناء الحرب الباردة، كان التعاون العلمي يستعمل لبناء جسور التعاون والثقة، والوقت الراهن مناسب لأن يصبح بحر الصين الجنوبي بحراً يَجْمع بدلاً من أن يفرِّق.
هنالك روابط قوية بين العلماء في جميع أنحاء جنوب شرقي آسيا والصين، ويرجع ذلك جزئياً إلى وجود سلسلة من المشاريع العلمية الدولية، والمؤتمرات ووُرش التدريب المرتبطة ببرنامج تنمية وتنسيق مصائد الأسماك في بحر الصين الجنوبي، الذي تطبقه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ويقوم علماء البحرية في الفلبين وفيتنام، بإحياء المحادثات حول البعثات المشتركة للأبحاث العلمية البحرية لعلوم المحيطات، التي أجريت آخر مرة عام 2005، والتي تنظّم بين مركز شؤون البحرية والمحيطات في الفلبين، والمعهد الفيتنامي لعلم المحيطات.
وهذه الإجراءات شديدة الأهمية في وجه تفشي الصيد الجائر، وتآكل الشعاب المرجانية، اللذين يجريان في بحر الصين الجنوبي، لأسباب يرجع بعضها إلى أن المطالبات الإقليمية المتضاربة، عسّرت إجراء التحليلات الإيكولوجية وأعمال الإدارة.
يعتقد مايكل كروسبي، الرئيس والمدير التنفيذي لـ «مختبر موت mote البحري» في بلدة ساراسوتا، بولاية فلوريدا، أن الولايات المتحدة، استطاعت أن تحسن العلاقات الدولية كثيراً من خلال شراكات العلوم البحرية، وهو يدرك أن اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون البحار، تحتوي على مواد معينة تنطبق على العلوم والتكنولوجيا البحرية. وفي تسعينات القرن الماضي، دعا عالم الأحياء البحرية في جامعة ميامي، جون مكمانوس، إلى إقامة حديقة سلام بحرية في جزر سبارتلي المتنازع عليها.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ليست من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإنه يمكن لواشنطن أن توصي بأن توضع مطالبات السيادة جانباً، في معاهدات تنفّذ تجميد المطالبات والأنشطة الداعمة للمطالبات، كما حدث في القطب الجنوبي. ويمكن استخدام هذه الأدوات وغيرها من أدوات إدارة الموارد الطبيعية على نحو أكثر فعالية لتأمين مصائد الأسماك والتنوع البيولوجي، وتعزيز السياحة المستدامة أيضاً.
وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب، أوضح بجلاء أنه ينوي بصورة قاطعة، حماية وتعزيز صناعة الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة، فإنه قد يجد هذه الماركة التعاونية الجديدة من الدبلوماسية العلمية، تعمل بصورة جدية في آسيا.

*كاتب منتظم في صحيفة آسيا سنتينال، وزميل غير مقيم في «مركز ستيمسون» في واشنطن – موقع: «يوراسيا ريفيو»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى