غير مصنفة

الإرهاب وبيئته

صادق ناشر

أظهر التحالف الإسلامي العسكري، الذي عقد اجتماعاً له في العاصمة السعودية الرياض أول أمس، أهمية تكاتف الجهود للقضاء على منابع التطرف، المغذية للإرهاب، الذي غزا الدول العربية والإسلامية وتمدد إلى العالم، وترك انطباعاً مسيئاً للإسلام، لأن معظم من يقوم بتنفيذ هذه العمليات ينتمون إلى تنظيمات وجماعات إسلامية، وهي جماعات متعطشة للقتل والتخريب، وآخر عملياتها الإرهابية تلك التي وقعت في مدينة بئر العبد بسيناء المصرية، التي راح ضحيتها أكثر من 300 شخص وجرح نحو 100 آخرين كانوا يؤدون الصلاة في مسجد الروضة.
في البيان الختامي للتحالف، وصّف الإرهاب بأنه يمثل تحدياً للأمن والسلم الدوليين، يتجاوز حدود الدول، وأصبح أشد فتكاً من ذي قبل، وأكد عزم وزراء الدفاع في الدول الإسلامية على تنسيق الجهود الرامية للتصدي للإرهاب من خلال العمل الجماعي المنظم، لوضع حد لمن يؤجج التطرف والطائفية، كما تم إقرار آليات المواجهة الشاملة للإرهاب فكرياً وإعلامياً وتمويلياً وعسكرياً.
أهم ما ناقشه الاجتماع أهمية فضح أفكار التطرف ومناهجه والحد من انتشاره وتأثيره في الأفراد والمجتمعات، مع إبراز قيم الإسلام المعتدل وقدرته على التعايش مع الآخر، إضافة إلى التعاطي الإعلامي في مواجهة التطرف الذي ينخر في مجتمعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي صارت تشكل مادة خصبة للمتطرفين واستقطاب الشباب صغار السن في خدمة مشروع الإرهاب المتنقل.
من المهم الالتفات إلى الطرق التي يسلكها المتطرفون في استقطاب الشباب، خاصة ممن لا يمتلكون الوعي الكامل بمخاطر هذه الجماعات التي تتسلل عبر المساجد والتجمعات الخاصة، إضافة إلى المدارس، التي تشكل بيئة خصبة للمتطرفين في نفث سمومهم في أوساط الطلاب وحقنهم بالأفكار المتطرفة التي تقود إلى تدمير المجتمعات.
أمام العرب والمسلمين تحديات كبيرة لمحو الصورة النمطية السلبية عن الإسلام، فهو دين التسامح والعدل، ولكن المتطرفين، وبأعمالهم الإرهابية حولوا الدين إلى «فوبيا» لدى الغرب، بعد أن جرى تنفيذ عمليات إرهابية في أكثر من بلد أوروبي. وتدل الأرقام، التي ذكرها محمد العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي أن الإرهابيين الملتحقين بتنظيم «داعش» على سبيل المثال، ينتمون إلى أكثر من 100 دولة، وأن الأوروبيين في التنظيم يشكلون ما يقرب من 50 % من عناصر التنظيم.
إذاً، ووفق حديث العيسى فإن الإرهاب مشكلة أيديولوجية وليست أمنية فقط، وبالتالي هناك ضرورة لمواجهة تغول هذه الأفكار الإرهابية، التي تغزو مجتمعاتنا، فالتطرف المعاصر برأيه، تمدد بسبب غياب المواجهة العملية، وجاء هذا بسبب اجتزاء النصوص الدينية.
هل يحتاج كل ما نراه متجسداً من فكر متطرف في مجتمعاتنا إلى مواجهة مفتوحة وشاملة؟
نعم بكل تأكيد، فالتطرف الديني دمر النسيج الاجتماعي للبلدان العربية والإسلامية، ونقل صورة سيئة وسلبية عن الدين الإسلامي إلى الغرب، بل وقدمه بشكل مشوه، مع أن الدين الإسلامي يرفض كل أنواع السلوك الذي تقوم به الجماعات المتطرفة، التي نشأت بسبب غياب المكاشفة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وعدم التيقظ لخطورتها، التي تجسدت في سلسلة من العمليات الإرهابية في كل مكان.

sadeqnasher8@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى