غير مصنفة

اليوم الوطني للإمارات

د. حسن مدن

خلال اليومين الماضيين، وقبلهما أيضاً، كنت أطالع التعليقات التي يكتبها الأصدقاء العرب من الجنسين، المقيمين والعاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة، في تحية اليوم الوطني للدولة، وألمس في تلك التعليقات مقادير الدفء والمحبة والاعتزاز بهذا البلد العربي المزدهر، المضيء، التي يحملونها في أفئدتهم وقلوبهم للدولة التي أعطتهم وأعطوها، فكأن، حديثهم لا يدور عن بلد آخر غير بلدهم الأصلي، ففيه نشأ أطفالهم وتربوا وتعلموا وتخرجوا في أرقى الجامعات، وأصبحوا كفاءات هي محل فخر لهم.
أحببت أن يكون هذا مدخلي في الحديث عن اليوم الوطني للدولة، التي كان لي شخصياً شرف الإقامة والعمل فيها عشر سنوات، ما زلت أعدها من أجمل سنوات عمري، تجربة وعطاء، لأقول إن اليوم الوطني للإمارات هو عيد عربي بامتياز، لا يعني أبناء وبنات الإمارات وحدهم، وإنما يعني أشقاءهم العرب جميعاً.
ولم لا تكون الإمارات كذلك، وهي التي أقامت تجربة وحدوية، تطورت وتعززت بالإرادة الحرة لمن صنعوها، واستجابة لطموح حقيقي لأبنائها في الاندماج تحت راية واحدة، فتحولت الإمارات السبع إلى دولة اتحادية قوية حققت خلال عقود قليلة من المنجزات والنجاحات ما عجزت عنه دول كثيرة في العالم. ولإدراك أهمية ذلك بوسعنا أن نقارن بين هذه الوحدة وما آلت إليه تجارب الوحدة العربية في أماكن أخرى، فرضت بالقسر، وأريقت فيها الدماء.
كان لهذه الوحدة أن تقوم وتبنى على أسس راسخة متينة لأنه توفر لها قائد تاريخي نادر هو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تحلى ببعد النظر وسعة البصيرة، وبالحكمة التي جعلته جديراً بأن يوصف بأنه حكيم العرب بالفعل، وبجهوده، وجهود أخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي وبقية حكام الإمارات المؤسسين للوحدة، وضعت قواعد البنيان الشامخ الذي عليه تواصل دولة الإمارات مسيرتها في التنمية والتقدم ومحاربة التطرف والإرهاب.
لقد نظر الشيخ زايد، رحمه الله، إلى الثروة بوصفها أداة بناء وتنمية وتحقيق السعادة والرفاهية لأبناء شعبه، وكان حريصاً على متابعة تفاصيل ذلك، ليطمئن على راحة الناس وتلبية احتياجاتهم، وكانت أياديه البيضاء تمتد إلى مختلف البلدان العربية بدون استثناء، فما أكثر المدن السكنية التي تحمل اسمه في بلداننا، والتي تكفلت دولة الإمارات بتشييدها، وما أكثر مشاريع الخير والعون، من مدارس ومستشفيات وسدود، التي تبنتها الإمارات وما زالت في مختلف الربوع العربية، وخارجها أيضاً.
وبفضل الخدمات الاجتماعية المتطورة التي هيأتها الدولة لأبنائها، استطاعت أن تُعد جيلاً شاباً من الكوادر الوطنية الكفؤة في مختلف المجالات، ذات الصلة بالمعارف والتقنيات الجديدة، تعد فخراً للإمارات، وتنال من قيادتها كل فرص التشجيع وفرص التمكين لتتبوأ أعلى المراكز في الوزارات والإدارات الحكومية وفي القطاع الخاص وفي النشاط المجتمعي.

madanbahrain@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى