غير مصنفة

الشرطي بست لغات

نور المحمود

نلوم الدراما والسينما أحياناً، لأنها ترسم في خيالنا صوراً لشخصية أو مهنة، نحسبها بشكل عفوي وتلقائي أنها عامة شاملة، بينما هي فردية، لا تشبه سوى الشخصية المرسومة على ورق وفي خيال الكاتب، خصوصاً حين يجنح نحو المبالغة بغرض الكوميديا.
من المهن التي ظهرت كثيراً في الدراما والسينما، «الشرطي»، الذي غالباً ما كان يبدو مضحكاً أو عنيفاً، لا يجيد التفاهم مع أحد. نذكر مثلاً عربياً شخصية بدري أبو كلبشة في مسلسل «صح النوم»، والأدوار التي لعبها إسماعيل ياسين في الأفلام المصرية، والكوميدي الكبير لوي دي فينيز «البوليس» الأشهر في السينما الفرنسية.
تلك الصور ظريفة، لكن الواقع مختلف. الشرطي ليس جاهلاً، ولعل الإمارات تقدم أفضل نموذج للشرطي المتحضر المثقف، المتعلم الراقي. ونتوقف تحديداً عند دوريات الشرطة السياحية «الفاخرة» في دبي، التي يليق بها تمثيل بلدها ومدينتها في التعامل مع السياح. فهي جزء من الصورة التي يراها السائح عن دبي، وينقلها إلى الخارج، وتبقى محفورة في ذهنه، لتزيل الصورة العامة التي تنطبع في أذهان كل الناس، ويبدو فيها «البوليس» متجهماً صارماً لا يفهم سوى كلمات الضبط والإحضار والمخالفة.
رجال الشرطة السياحية في دبي، من ضباط وأفراد، يتحدثون بأكثر من 6 لغات، ومدربون على سرعة التجاوب، سواء بالرد على الاتصالات أو الحضور إلى المكان حين يستدعي الأمر. وهو ما عودتنا عليه شرطة دبي بكل فئاتها وأقسامها.
قد لا تستغرب أمراً كهذا في الإمارات، لكنك تفتقده في كثير من الدول. هناك تعاون بين الشرطة والشركات السياحية في دبي، وإرشادات يتم اتباعها، ومتابعة لتحركات الرحلات التي تنظمها الشركات، ومراقبة التزام السائقين – خصوصاً في رحلات السفاري – بالقوانين والحفاظ على سلامة السياح، ووضوح في التعامل ما يسهل مهمة الشرطة في المساعدة عند الحاجة. ناهيك طبعاً عن الدوريات المستمرة في المناطق السياحية.
ليس سهلاً أن يمسك الشرطي العصا من المنتصف ليوازن بين الحزم واللين، يتقرب من الناس ويفرض هيبته. هو يؤدي واجبه، صحيح، لكن أسلوب تأدية الواجب يختلف من بلد لآخر، ويترك انطباعاً لدى السائح فيزيده راحة أو اشمئزازاً، يزيده رغبة في البقاء، أو يتركه نادماً على السفر والسياحة وينغص عليه رحلته. ومهم أيضاً أن يجيد الشرطي التحدث مع مختلف الجنسيات، لا سيما الذين يأتون بغرض الزيارة والسياحة فقط، فيكون حلقة الوصل بينهم وبين البلد. به تصبح الصورة أجمل، ويشعر المرء بالأمان الحقيقي، لأن التواصل بالكلام والتفاهم يزيل الكثير من المخاوف، ويكسر الحواجز.

noorlmahmoud17@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى