غير مصنفة

فلسطين.. الصراع إلى منطلقاته الأولى

د. فايز رشيد

نأمل أن تستمر التصريحات والإدانات والشجب العربي والإسلامي والدولي لقرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة العدو الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها.
ندرك أن دويلة الاحتلال لا تعترف بالمواثيق والأعراف الدولية وبخاصة عندما تكون الولايات المتحدة مرددة لأضاليلها، لكن هذا الشجب والاحتجاجات والمظاهرات العارمة هي أضعف الإيمان، وهي رفض علني لخطوات بتهويد القدس، ومن جانب آخر هي اعتراف بعروبتها. بالطبع فإن الأوضاع العربية الحالية ساهمت في طمأنة الرئيس ترامب عندما قدم القدس «هدية» لدولة الاحتلال وتدعيماً للرواية اليهودية، ومكافأة على عدوانها واحتلالها واستيطانها وجرائم الحرب التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، الأمر الذي حدا بالجنرال الصهيوني عاموس يادلين الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية «آمان» إلى القول بغطرسة «بأن الفلسطينيين والعرب يهددون بمسدس فارغ» مبرراً رأيه بأن الرأي العام العربي مشغول هذه الأيام في صراعاته الداخلية.
بالتأكيد سيتبع هذه الخطوة الأمريكية خطوات أخرى تنفيذاً لما وعد به ترامب من تحقيق «صفقة قرن» بين الفلسطينيين والاحتلال، والهادفة في مضمونها إلى تصفية القضية الفلسطينية. من منطلقات هذا الوضع فإنه لا يجوز التعامل مع مرحلة ما بعد قرار ترامب فلسطينياً وعربياً وعلى المستويين الرسمي والشعبي بالنسبة للنظرة إلى الصراع الفلسطيني العربي الصهيوني بذات الأساليب في مرحلة ما قبله!. ذلك أن تلك السياسات التي انبثقت عن اتفاقيات أوسلو الكارثية والاتفاقيات الشبيهة الأخرى والتي راهنت على حل الدولتين ونهج المفاوضات مع العدو أثبتت عقمها ولم تنتج سوى الفشل، ولم تزد عدونا إلا إنكاراً لحقوق شعبنا الوطنية وإصراراً على تهويد القدس وبمباركة أمريكية هذه المرّة، واستيطاناً ينزع كل الأسس المادية لأي احتمال ولو ضئيلاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس. لذلك، فبالحتم أصبحنا أمام مرحلة جديدة من الصراع.
إضافة إلى كل الحركات الاحتجاجية الشديدة الأهمية على الساحة الفلسطينية تحت الاحتلال وعلى الساحات العربية ضد قرار الرئيس ترامب وضد إجراءات العدو على الأرض يترتب الإعلان فلسطينياً على المستوى الكل الفصائلي عن العودة بالصراع إلى منطلقاته الأولى وتحديد الهدف بتحرير كامل الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر، ومن رأس الناقورة حتى رفح وأن لا تعايش مع هذا العدو إلا باجتثاثه نهائياً من أرضنا الفلسطينية ومنطقتنا العربية، وإسقاط كل ما نتج عن اتفاقيات أوسلو من تداعيات وصيغ ثبت أنها انحدرت بحقوق شعبنا إلى الحضيض، والطلاق نهائياً مع حل الدولتين الذي أفشله العدو ويفشله بخطواته على الأرض صبيحة كل يوم. كما تتوجب العودة إلى شعار «إدامة الاشتباك المسلح مع العدو» في الأراضي الفلسطينية المحتلة والنضال لتفعيل هذا الشعار، وأن لا هدنة قصيرة الأمد أو طويلة بين شعب محتلة أرضه وبين مغتصبي حقوقه.
إن تجذير النضال الوطني الفلسطيني بالعودة إلى منطلقات الثورة، حول تحرير كامل الأرض الفلسطينية سيستقطب من حوله جميع قوى وطاقات أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج لتعزيز هذا الهدف، وسيخلق واقعاً جديداً في المنطقة العربية يمكن التأسيس عليه لمخاطبة أصدقاء القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي بواقعية وعدالة هذا الهدف، بعد أن ثبت بالملموس أن العدو الذي لم يرسم حدود دولته حتى اللحظة يخطط للاستيلاء على المزيد من الأرض العربية سعياً وراء حلمه بتحقيق دولته الكبرى.
في كل الأحوال فإن قرار ترامب كما ممارسات الدويلة الغاصبة من جرائم وحشية ترتكبها ضد شعبنا وأمتنا سوف يعيد الصراع إلى مربعه الأول.

Fayez_Rashid@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى