غير مصنفة

انتفاضة القدس

يونس السيد

مهما حاولت إدارة ترامب التخفيف من وقع الصدمة، التي أحدثها قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ونقل السفارة الأمريكية إليها، فإن المعركة التي أطلق شرارتها ترامب أشعلت الغضب الفلسطيني والعربي والإسلامي، وبات من الصعب إخمادها قبل أن تعود الأمور إلى نصابها، ويعود الحق إلى أصحابة الشرعيين، أو اتساع هذه الشرارة؛ لتشمل المنطقة برمتها.
ما فعله ترامب وهو يدلي ببيان الاعتراف، أنه كان يعطي في نفس الوقت، شارة البدء لانتفاضة فلسطينية جديدة، هي الثالثة في سجل التاريخ الوطني الفلسطيني، خلافاً لتوقعات الإدارة، التي كانت تعتقد أن ردة الفعل الفلسطينية والعربية والدولية ستكون باهتة أو ستستمر لأيام معدودة؛ نظراً للواقع الفلسطيني والعربي، وحالة التشرذم القائمة في المنطقة بفعل الصراعات الدائرة هنا وهناك؛ لكن هناك من المؤشرات ما يفصح بأن الأمور لن تسير على هذا النحو، فنسق الحراك الفلسطيني يرتفع يوماً بعد يوم، يترافق مع تصعيد ميداني في قطاع غزة، وإجماع فلسطيني على المقاومة مع استعدادات لتنظيم الصفوف، وأخذ زمام المبادرة؛ لتشكيل قيادة وطنية موحدة؛ لإدارة المواجهة مع الاحتلال.
لم يعد بوسع الفلسطينيين قبول هدايا جديدة من ترامب من نوع «صفقة القرن» أو غيرها، وهم يدركون أن كل الجهود المبذولة عربياً وإسلامياً، سواء في قمة إسطنبول وقرار الاعتراف بـ«القدس الشرقية» عاصمة للدولة الفلسطينية، أو اللجوء إلى الأمم المتحدة، واستصدار قرار من مجلس الأمن يلغي قرار ترامب وغير ذلك، لن تكون موجعة لواشنطن، أو تغير شيئاً من الزلزال، الذي أحدثه قرار ترامب، وبالتالي ما عليهم إلا العودة للاعتماد على أنفسهم أولاً، كما يقول المطران عطا الله حنا «ما حك جلدك غير ظفرك» ، فيما تبقى الجهود العربية والإسلامية والدولية مساندة لهم.
ما يعزز شعور الفلسطينيين بأهمية المضي على طريق المقاومة، وتفجير الانتفاضة الثالثة؛ هو عزلة الإدارة الأمريكية في الساحة الدولية، وخروجها من رعاية عملية التسوية، وعدم قدرتها على تسويق أية مبادرات جديدة في هذه الظروف، إلا إذا تضمنت إلغاء قرار الاعتراف ونقل السفارة، وهذا ما لا يبدو أنها ستتراجع عنه؛ لكن واشنطن و«إسرائيل» تدركان أنهما خسرتا الساحة الدولية، وبعد أن تمت مواجهتهما بمتمسك المجتمع الدولي بـ«حل الدولتين» وبالقدس عاصمة لدولتين، وإخضاع كل التفاصيل إلى طاولة التفاوض كما كان سابقاً.
ما يحتاج إليه الفلسطينيون- الآن- هو الحفاظ على زخم الحراك الشعبي، وتنظيم الصفوف، والتوحد خلف قيادة وطنية؛ تضع نصب عينيها إسقاط مشروع ترامب، والخلاص من الاحتلال، ولا خيار أمامهم غير ذلك، مهما كانت التضحيات.

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى