مقالات عامة

حتى لا يستعصي الحل

جمال الدويري

كثيرة هي الطرقات التي لا تحتاج إلى استشاريين ولا إلى مهندسين لحل مشكلتها والتخلص نهائياً من الاختناقات التي تطوق فيها أعناق السائقين بشكل يومي.
«طرقات عنق الزجاج» كثيرة جداً، والجميع يعرفونها، ولا يكاد أحد منا إلا ويمر عبرها يومياً، فيكون في طريق بمسارات عدّة، ثم يدخل بشكل مفاجئ في مسار يقلّ النصف عن سابقه، كأن يكون في طريق 4 مسارات ثم يتحول فجأة إلى مسربين اثنين فقط.
بعض الطرقات يصعب التخلص من هذه الحالة فيها، لأن «عنق الزجاجة» يكون طريقا فرعيا، ولكنه بلا شك سيصبح هو الرئيسي، إذا كان معدل السير عليه يزيد على الطريق الرئيسي المكمل للطريق السريع.
هناك طرق يزيد عمر مشكلاتها على سنوات، ولم تقدم أي جهة محلية أو اتحادية حتى الآن حلاً لها، ولا يوجد طريق بلا حل، ولا أزمة دون رؤية للتخفيف منها على الأقل.
الطرقات والشوارع الداخلية، في كثير من مدن الدولة، لا تزال حتى الآن غير صالحة للمشاة، ولا توجد ممرات تفي بالغرض، وبحجم المارة في الطريق، وكلنا نعرف أن نحو ستة شهور من السنة، يصلح التنقل فيها مشياً.
إلى جانب ذلك يعاني أصحاب الدراجات الهوائية، من عدم وجود مسارات مخصصة لتنقلهم، كما هي الحال في أوروبا وكثير من دول العالم، علما أن استخدام الدراجة الهوائية، يقلل بلا شك، من تكدس المركبات في الطرقات.
بعض الطرق تحتاج إلى إعادة تفكير وهندسة من جديد، لتلائم جميع المستخدمين من أصحاب مركبات ودراجات نارية وهوائية، ومشاة.
وهناك شوارع لو أردنا الانتقال من مبنى يقع على يمين الطريق إلى آخر يقع في الجهة اليسرى، لكلف الأمر أكثر من نصف ساعة، لتستقل سيارتك، والانتقال بها، لأنه لا يوجد فيها جسر أو نفق للمشاة.
حل المشكلات المرورية، من أكثر التحديات التي تواجه المدن العالمية، وكثيرة هي الدول التي استسلمت لجزئية الازدحام، لعدم وجود مسارات بديلة أو أن المدينة ازدحمت فعلاً، لعدم وجود حلول يمكن اجتراحها، فعمدت إلى تقليل أعداد المركبات التي تدخل إلى قلب المدينة لعجزها عن إيحاد بدائل، ولكن في الإمارات ومع وجود الإمكانات والخبرات، فإن إعادة النظر في بعض الطرقات أصبحت واجباً، لأنه لا يجوز أن نبقى معايشين للأزمة نفسها لسنوات طويلة، خاصة أن معدل زيادة المركبات في الطرق الداخلية للمدن، لا توازيه حركات تطوير تكون قادرة على استيعاب هذه الزيادة، لأننا إذا بقينا بلا حلول فإن المشكلة ستكون مستعصية.

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى