مقالات عامة

عهد التميمي

صادق ناشر

عهد التميمي.. فتاة فلسطينية من جيل المقاومة الشابة، التي قدمت وتقدم درساً في الوفاء لأرضها وقضيتها، لم ترهبها إجراءات الاحتلال الذي أقدم على اعتقالها من منزلها عنوة، وحين قدمت إلى المحاكمة كانت تبتسم في وجه جلاديها لتؤكد أنها لن تنكسر، تماماً كشعبها الصامد في وجه الاحتلال «الإسرائيلي» منذ عشرات السنين.
عهد التميمي.. عنوان جديد للمقاومة الفلسطينية يضاف إلى الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين نذروا أنفسهم وأرواحهم للدفاع عن قضيتهم، التي لا ولن تموت، وتصف نفسها بفخر أنها «مقاتلة من أجل الحرية». فعهد التميمي، كما يقول والدها لا تحتاج إلى شفقة أو رثاء من أحد، وإن رسالتها تكمن في أن يكون لدى العالم كله قناعة مضمونها أن الفلسطينيين لن يتركوا أرضهم أبداً، وأن كل جيل يخرج من بين صفوفهم يحمل على عاتقه مهمة تحرير الأرض.
عهد التميمي من أسرة مناضلة، فأبوها اعتقل تسع مرات، ووالدتها خمس مرات، وهناك من أقربائها من استشهد وهو يقاوم الاحتلال «الإسرائيلي»، وهي بذلك تؤكد أن فلسطين «ولاّدة للمقاومين»، ولن تكون آخر فتاة مقاومة، فهناك شابات يسرن على نفس الطريق، لإدراكهن أن الطريق إلى التحرير لا يقتصر على الرجال فقط، بل بمشاركة كل فئات الشعب الفلسطيني.
لقد جرى اعتقال عهد التميمي بزعم الاعتداء على جنود «إسرائيليين»، وطردهم من أمام منزل العائلة في منطقة النبي صالح الجمعة قبل الماضية، كما تم توجيه اتهام لوالدتها بالتحريض على هذا «الاعتداء».
كان العالم شاهداً على همجية الاحتلال «الإسرائيلي» في إقدام قواته وبشكل هستيري على اعتقال عهد التميمي من منزلها، وتفتيش المنزل وإهانة المتواجدين فيه، ومن ثم أخذها عنوة وتقديمها إلى المحاكمة، وهي إجراءات شاهدها العالم كله، لكن البطلة الفلسطينية أبدت شجاعة منقطعة النظير في مواجهة هذه الهمجية، وذهبت مرفوعة الرأس، وبابتسامتها هزمت جلاديها.
ما أقدمت عهد على فعله، يفعله كل طفل فلسطيني كل يوم، لكنها تحولت بطريقتها إلى أيقونة للمقاومة الفلسطينية، التي لم تتمكن «إسرائيل» من تطويعها أو إنهائها طوال هذه السنوات، وقد كانت عهد محظوظة لأن موقفها كان مسجلاً ورصدته إحدى الكاميرات وبثته للعالم كله ليشهد العالم بدوره على وحشية «إسرائيل»، وهي وحشية ليست جديدة فسوابق الاحتلال كثيرة، ولا يمر يوم من دون أن تقدم أجهزته القمعية على اعتقال مقاومين، سواء كانوا رجالاً أم نساء، ولا تفرق هذه الأجهزة، بين اليافعين والأطفال.
لقد لفقت سلطات الاحتلال لعهد التميمي اتهامات كثيرة أغلبها لا أساس له من الصحة، لكنها لا تعير هذه الاتهامات اهتماماً لأن القضاء في دولة الاحتلال عبارة عن قضاء مسيّس وأداة لتخويف الفلسطينيين وشرعنة ممارساته في الأراضي الفلسطينية منذ احتلالها عام 1948، وجاء رفض الاحتلال إطلاق سراحها ليدل على همجيته.
عهد التميمي.. عنوان يضاف إلى عناوين المقاومة الفلسطينية، التي أعاد الأبطال الصغار أمثال عهد التميمي الوهج إليها، وأضافت عهد وغيرها من الأبطال إلى النضال الفلسطيني وجهاً ثورياً من طراز فريد.

sadeqnasher8@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى