مقالات عامة

إجراء وقائي.. عقاب جماعي

ابن الديرة

تفسر الوقائع الطارئة عبر وضعها في السياق العام، لا بفصلها عنه، وصولاً إلى البناء عليها، بالرغم من العلم بعدم انسجامها، وفق التفسير المغرض مع ذلك السياق. في ضوء هذا فإن واقعة طيران الإمارات والراكبات التونسيات ضخّمها من أخرجها من سياقها ذاهباً في التأويل كل مذهب. الواقعة محددة في زمنها ومكانها، وقد تم إجراء تحذير أمني بعد الحصول على معلومات استخباراتية بعمل عدائي تقوم به امرأة تونسية. بناء على ذلك تم اتخاذ الإجراء الوقائي، وشرحت شركة طيران الإمارات المتقدمة على مستوى العالم لمن لم تسمح لهن بركوب طائرتها السبب. قالت لهن إن المنع مؤقت ويتصل بمعلومة أمنية، ووضحت وسائل إعلام إماراتية الموقف، وأبلغ مصدر موثوق «الخليج» بتفاصيل التفاصيل. من جهته غرد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية شارحاً وموضحاً، فقد تم التواصل، للعلم التواصل المباشر مع مسؤولين تونسيين رفيعين، وتم شرح الوضع وتوضيح الموقف، مع التأكيد على احترام المرأة التونسية ومكانتها.
لذلك، تستغرب الخطوة التصعيدية من جانب السلطات التونسية بمنع سفر الناقل الوطني حتى إشعار آخر، فهذا الإجراء لم يراع مسألتين أساسيتين، حسن النية الأكيد ابتداء، وتميز العلاقات اليوم بين دولة الإمارات والجمهورية التونسية.
المسألة الأولى في هذا السياق، المسألة الأولى أو الحقيقة الأولى المطلقة، هي حضور المرأة التونسية الإيجابي والفاعل في المجتمع الإماراتي منذ فجر التأسيس، حضورها معلمة وطبيبة ومهندسة وأكاديمية وإعلامية، ووجودها مع ذلك كله وقبله زوجة وأماً، وأماً لمواطنين إماراتيين، فلا تأويل بعد ذلك لواقعة طيران الإمارات، ولا تفسير إلا في ضوء ما صرحت به المصادر المسؤولة على مستوى الدولة، وكذلك مصادر الشركة الوطنية الرائدة التي تعتبر مفخرة حقيقية، لا لدولة الإمارات العربية فقط، وإنما لكل العرب.
كل ما قيل أو يقال خارج ذلك، فهو خارج على الموضوعية والمنطق، وليس إلا إساءة فهم، وأبعد من ذلك، إساءة فهم متعمدة خصوصاً لدى المحسوبين على تيارات ظلامية وتكفيرية وشغلهم الشاغل، للأسف، التربص بالإمارات، وصولاً إلى تحويل كل حركة وسكون إلى موضوع للأخذ والرد والإساءات المجانية الفجة.
الأصل أن مثل هذه الوقائع متوقع، ووروده ممكن وطبيعي، وأمن الإمارات خط أحمر، تماماً كأمن تونس، بل إن أمن الإمارات هو أمن تونس والعكس، يقيناً، صحيح، فالمرجو من الحكمة التونسية العودة عن قرار السلطات هناك بمنع الناقل الوطني العربي الرائد من تسيير رحلاته المعتادة إلى تونس ومنها، فكما أن للمنع رمزيته ومغزاه، فإن في الرجوع عنه رمزيته ومعناه العميق الأنيق، خصوصا وأن القرار يمثل، في حقيقته عقاباً جماعياً للمستخدمين بمن فيهم الأشقاء التونسيون.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى