مقالات عامة

ما ورائيات الضجة الكبرى

عبد اللطيف الزبيدي

هل ثمة أيد أثارت فئة معينة أو عشوائية في الشارع التونسي، بعد الانتشار المفاجئ لخبر منع تونسيات من السفر على متن طائرة «الإمارات»؟ عندما يظهر التنظيم السريع واللافتات ذات التعبير الملتهب، فلا شك في أن قيادة أوركسترالية وراء الحركة. كل ذلك حدث ولم تكن أي سلطة رسمية، لا في دولة الإمارات ولا في تونس، قد كشفت حقائق الحادثة بعد. هل يُعقل أن يتحرك الناس بطريقة واحدة، وأن يرفعوا لافتات متساوية المقاييس، متقاربة في العبارات، قبل اتضاح الصورة؟ الحبكة غائبة.
عند التحليل السليم، يحتاج الأمر إلى إقصاء الاحتمالات اللا معقولة، حتى يبقى الحكم للعقل. هل يُعقل أن تستهدف «طيران الإمارات» نساء تونس قاطبة، بقرار مزاجي بلا دليل ويدع المجال مفتوحاً للذكور؟ هل يُصدق أحد أن شركة الطيران الأولى عالمياً، التي حازت أكبر جوائز العالم المتألقة في أرقى الخدمات، يمكن أن يخطر على بالها قرار فانتازي من دون الرجوع إلى السلطات الأمنية والسياسية؟ القضية أكبر من مجرد سمعة شركة الخطوط الجوية. معنى ذلك أنه من غير المعقول أن تتخذ دولة الإمارات قراراً يمنع التونسيات جميعاً من ركوب «طيران الإمارات» ودخول الدولة. «الله عرفوه بالعقل». إذاً، ثمة حالة خاصة ودقيقة. الشؤون الأمنية لها خصوصياتها وآلياتها، وفي بعض الحالات يكون الكشف عن الخفايا والملابسات أخطر من الخطر نفسه. هنا يُطرح السؤال: كيف انطلقت الجوقة بصوت واحد من دون أن تتضح خلفيات الأسباب؟ لا شك في وجود أيد أرادت الاصطياد في الماء العكر.
رسمياً، أعلنت دولة الإمارات، على لسان الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الإجراءات ظرفية ومؤقتة، وهو ما صدر عن الرئاسة التونسية أيضاً. واتفق الطرفان على وجود معلومات أمنية عن أخطار إرهابية جدية، تتعلق بتونسيات أو حاملات جوازات سفر تونسية، من العناصر العائدة من سوريا، فهل يمكن أن يكون هذا القرار الأمني يستهدف كل نساء تونس؟
لا نقاش في القرارات الأمنية السيادية. لكن، من يقف وراء تعميم حالة طارئة استثنائية على المرأة التونسية مطلقاً؟ يكاد المريب يقول خذوني. ليس صعباً الاهتداء إلى تلك الأيدي التي أصدرت أعداداً كبيرة من الجوازات المشبوهة، عندما كانت تمسك بمقاليد الداخلية التونسية. حدث ذلك في عهد من لم يكن المنصف في العلاقات الأخوية، ولا المرزوق بالقيم العربية.
لزوم ما يلزم: النتيجة العقلانية: كان من الضروري معالجة الحادثة في القنوات الأمنية والدبلوماسية، فالمرأة التونسية، وكل امرأة، محفوظة المكانة في الإمارات دائماً.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى