مقالات عامة

ديسمبر

يوسف أبو لوز

في الأيام القليلة الأخيرة من ديسمبر من كل عام تسارع الصحف ووسائل الإعلام إلى تسمية الحصاد الأخير للسنة من أحداث فارقة سياسية واقتصادية وثقافية وفنية ورياضية وغير ذلك من الوقائع التي يشهدها العالم.
آخر حدث في كل عام هو الدقائق الأخيرة التي تسبق الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل، وما إن يتحرك عقرب الساعة إلى الدقيقة الأولى بعد الثانية عشرة يكون قد وُلد عام جديد يفترض دائماً أن نستقبله بالتفاؤل في ذروة لحظة احتفالية عالمية يتشارك فيها بشر الأرض مع التفاوت في التوقيت، فرأس السنة هو رؤوس عدة للسنة، وليس رأساً واحداً.. والثانية عشرة ليلاً في الصين ليست هي الثانية عشرة في أستراليا أو في أمريكا أو في القطب الشمالي أو الجنوبي أو أقصى دولة في إفريقيا.
هذا العام 2017 كان الأسوأ فيه في ديسمبر عندما اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان «الإسرائيلي»، ولكن ديسمبر أيضاً هو شهر الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، وإن لم تكن انتفاضة كمثل الانتفاضتين السابقتين الأولى 1987، والثانية في 2000 فهي حراك وطني فلسطيني امتد إلى عمقه العربي والعالمي ما دفع 138 دولة للتصويت في هيئة الأمم المتحدة ضد قرار ترامب بشأن القدس.
الأحداث المفاجئة، وعبر سنوات سابقة تأتي عادة في ديسمبر، كأن الوقت لا يريد أن يسمح لموثقي أحداث العام من تدوين آخر لحظات العالم بخاصة تلك التي تتضمن وقائع كبيرة في الساعات أو الدقائق الأخيرة من كل عام.
ليلة رأس السنة ليلة مثل كل الليالي في حياة الناس.. ميزتها فقط تكمن في الطبيعة الاحتفالية الشمولية للبشر، وتشاركهم الإنساني في الأمل والتفاؤل المكثف في العبارة الكونية: «عام سعيد جديد».. هذا إذا مرت اللحظات الأخيرة من ديسمبر هذا على خير، ويا للأسف على هذه البشرية التي تنشد السعادة دائماً، ففي الثانية عشرة ليلاً تقع أحداث مأساوية لا تخطر على بال تنغص الأزمنة الليلية العالمية والأمكنة أيضاً أحياناً قبل وأحياناً بعد اللحظات الحاسمة عند منتصف الليل، وهي دائماً ذروة التوتر في نهاية ديسمبر.
أحياناً، يبدو العالم مسكيناً بالفعل، فهو يبحث عن مسراته في كل ما هو بسيط وعابر وسريع.. ولكن هناك دائماً من يجلس مع نفسه ويصوغ بمفرده جردة عام من حياته.. كم كانت أيام سعادته؟ وكم كانت أيام أحزانه؟ ماذا أنجز في هذا العام؟ ماذا ربح؟ وماذا خسر؟ هل ذهب عمره في هذا العام سدى أم أن أيامه ولياليه كانت مملوءة وذات قيمة له وللآخرين؟؟
في مثل هذه الأيام الأخيرة من ديسمبر يصغي الكثير من الناس إلى أصوات قلوبهم وعقولهم وأرواحهم.. ماذا فعلت؟.. ماذا سأفعل؟.. هل كان 2017 عامي أم كان عام الآخرين؟.. وما اللحظة المكثفة في 2017.. هل كانت لحظة حب، أم لحظة ندم، أم لحظة حنين؟؟
كل إنسان وله أسئلته بينه وبين نفسه.

yabolouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى