مقالات عامة

انقراض الكاشير في الصين

إيملي فينج *

بدأ المستهلكون الصينيون في تبني استخدام تقنية التعرف على الوجه في الكثير من تعاملاتهم اليومية، مثل عمليات الدفع الإلكترونية عبر الهواتف الذكية لشراء كل شيء تقريباً من المأكولات السريعة والألعاب وحتى التبضع من محال البقالة. ففي بعض الأحيان وعندما يكون مزاجك سيئاً للغاية، سترغب في دخول تلك المتاجر أو المطاعم بدون أن تضطر إلى القيام بأي شيء، وهو ما وجد فيه الصينيون ضالتهم.
وقامت شركة شاومي الصينية مؤخراً بافتتاح أكثر من 12 متجراً بدون وجود محاسب فيها، وتعتمد فيها على تقنية التعرف إلى الوجوه، حيث يقوم المتسوقون بمسح الرموز التعريفية المطبوعة على المنتج باستخدام تقنية «تنسنت» للتراسل قبل دفع قيمة المنتج بتطبيق المحفظة الإلكترونية «وي شات». وعند الحديث عن تلك التوجهات الجديدة، لا بد من الإشارة إلى عملاق التجارة الإلكترونية JD.com، الذي قام مؤخراً بالإعلان عن أتمتة جميع عمليات الدفع، حيث اتفق الموقع مع شركات كبرى في هونج كونج على تبني تقنية التعرف إلى الوجوه في 1500 متجر تتنوع ين متاجر مواد استهلاكية وصيدليات ومعارض ومكتبات وغيرها.
ويشهد القطاع المتنامي في الصين منافسة كبيرة يبرز فيها موقع «علي بابا» بجانب JD.com، حيث تطور «علي بابا» حاليا أنظمة للدفع بدون صراف في العديد من مواقعها باستخدام تقنية التعرف إلى الوجوه، ويبدو أن التكلفة المرتفعة لتشغيل الموظفين هي ما حفزت التوجه الجديد في العالم الذي أصبح مهووساً اليوم بالتكنولوجيا إلى درجة تهدد احتفاظ الناس بوظائفهم. ربما يقول البعض إن التعامل مع أنظمة أوتوماتيكية في عمليات الدفع سيختصر الكثير من الوقت والجهد، وربما تفادي المزاج السيئ لموظفي الكاشير.
وتشهد الصين حاليا توجها متناميا لتحويل معظم المتاجر والمطاعم ومراكز البيع المختلفة إلى أنظمة الدفع الإلكترونية من خلال برامج مطورة تربط بين صورة الوجه ومحفظة إلكترونية بنظام تشفير متطور يمكنه تخزين أكثر من 10 مليارات صورة مختلفة للوجوه. وتمتلك شركة «بن بوكس» حاليا أكثر من 5000 وحدة تعرف إلى الوجوه في الصين، وفي الوقت ذاته ستشهد المنافسة احتداما متزايدا بعد أن تدخل «علي بابا» بكل ثقلها في هذا القطاع المتنامي، حيث إنها تخطط حاليا لافتتاح العديد متاجر التجزئة التابعة لها وتزويدها بذلك النظام الجديد، وهو الأمر الذي يبدو منطقيا بالنظر إلى حجم الشركة وثقلها وريادتها التكنولوجية في الصين والعالم. من يدري، ربما ستتحول جميع أنظمة الدفع مستقبلا إلى نظام الدفع من خلال التعرف إلى الوجوه، ويبقى السبيل الوحيد لتفادي أي مشكلة التأكد من عدم وجود شبيه مطابق لك تماما، وهو ما أصبح سهلا هذه الأيام من خلال الكثير من برامج إيجاد أكثر الشخصيات شبها بك.

* فايننشال تايمز

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى