مقالات عامة

17 0٫0 % من العالم يعترف بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل»!

د. نسيم الخوري

نعم هي النسبة الحقيقية التي يجب أن يعرفها كلّ أمريكي وكلّ نسمة تبحث عن العدالة في الأرض. كيف؟ بالربط بين 1947 و2017 وأيضاً بالربط القومي بين الأجداد والأحفاد:
1- صوّتت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة (الخميس 21/‏12/‏2017) على مشروع قرار باسم المجموعة العربيّة ومنظمة التعاون الإسلامي بـ128 صوتاً، دعت واشنطن إلى سحب قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل». وفي حين غابت 21 دولة، امتنعت 35 عن التصويت وعارضته 9 من أصل ال193 دولة الأعضاء في الأمم المتّحدة.
ومع أنّ ترامب هدّد بمعاقبة الدول التي تصوّت ضدّه عبر قطع المساعدات عنها، نسأل باحترام:
من هي وما عدد سكان الدول التي عارضت القرار ووقفت إلى جانب أمريكا؟ وما هي علاقتها بالقدس؟
الجواب:
بالاو (20 ألف نسمة)، ناورو( 14 ألف نسمة)، ميكروزينيا (107 آلاف و262 نسمة)، جزر المارشال (33 ألفاً و66 نسمة)، توغو (عدد سكانها 7 ملايين و606 آلاف نسمة)، هندوراس (9 ملايين و113 ألف نسمة)، «إسرائيل» (8 ملايين و547 ألف نسمة)، أمريكا (323 مليوناً و100 ألف نسمة، جواتيمالا (16 مليوناً و58 ألف نسمة).
المجموع العام: 418 مليوناً و53 ألفاً و862 نسمة وقفوا لصالح جعل القدس عاصمة «إسرائيل»، من أصل عدد سكان الأرض البالغ (في 1 يناير/‏كانون الثاني 2016) 7 مليارات و295 مليوناً و889 ألفاً و256 نسمة. أي ما نسبته 0,0174396414 من سكّان الأرض.
أيجوز أن تكون هذه النسبة تقرّرية لمستقبل القدس؟
2- كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد صوّت (الاثنين 18/‏12/‏2017) على مشروع قرار قدّمته مصر يطالب الولايات المتحدة بسحب اعتراف رئيسها دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل». استخدمت واشنطن حقّ النقض (الفيتو) ضد المشروع فأسقطته، مع أنّ نصه الذي عرض على المجلس لم يأتِ لا على ذكر ترامب ولا على قرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس.
ماذا يعني عدم الذكر هذا؟
يعني في ميثاق الأمم المتّحدة (وفقاً للمادة 27) أنّه لو ذكرت أمريكا أو ترامب بالاسم في نص مشروع القرار وخصوصاً دعوات رئيسها المعلنة والمتكرّرة بنقل سفارتها إلى القدس، فإنّ هذا الذكر كان سيؤدّي قانوناً إلى رفض عرض مشروع القرار من أساسه للتصويت عليه أو كان سيحرم أمريكا من الاشتراك بالتصويت عليه بسبب تضارب المصالح.
لم يسقط القرار وحسب، بل أسقط عقوداً عربيّة وفلسطينية من الصراعات والمفاوضات والأحلام في دائرة مشبعة بالمستحيلات والأعباء المتجدّدة الكبرى.
3-عقدت منظمة الأمم المتحدة دورتها العادية الثانية في نيويورك في 16سبتمبر/‏ أيلول1947، وانتخبت فارس الخوري مندوب سوريا رئيساً للّجنة القانونية السادسة، وكانت فكرة تقسيم فلسطين ومعارضة العرب لها قضية العصر وهمّه. كان على تلك اللجنة أن تقترح شكلاً لعلم الأمم المتّحدة لكنّ فلسطين حلّت أولوية في مناقشات أعضاء اللجنة على ما تفصح الأوراق التاريخية الصفراء أمامي هذا الصباح الأصفر. دفع النقاش الحاد بأن أصبح موضوع العلم الأممي بنداً ثانوياً على جدول الأعمال. لم يتقدّموا خطوة في معضلة التقسيم لكنّ اللجنة تبنّت اقتراح جدّنا فارس الخوري لأن يكون علم الأمم المتّحدة في شكله الحالي أي أن يلفّ الكرة الأرضيّة غصنان من الزيتون ويخاصرانها في الصور والمجسّمات وأبنية الأمم المتحدة المنتشرة في الأرض.
ربّما سعوا لإرضائه بفكرة الزيتون، كما كتب، الذي جعله رمزاً أبدياً ومستحيلاً لمستقبل الأمم والشعوب الخارجة آنذاك من مآسي الحرب الكونية الثانية للتأكيد على السلام والحوار والعدالة الدوليّة، وليس أغنى من فلسطين والقدس بحقول الزيتون والزيت الذي يدهن به المسيحيون أجساد أطفالهم عند الولادة قبل أن يملّحوها كما مسح جسد المخلّص في مذود بيت لحم، ويستمرّون طوال حياتهم في دهن جباههم بالزيت تأكيداً على الحوار والسلام.
4- عندما عرض مشروع تقسيم فلسطين على الجمعية العمومية لمجلس الأمن(11/‏29 /‏1947) أقرّ بأكثرية 23 صوتاً، وعارضته 13 دولة بينما استنكفت 10 دول وغابت دولة واحدة هي سيام.
سأل الخوري في أوّل خطبةٍ له بعد إقرار التقسيم (24/‏2/‏1947) إن كان مقبولاً ونحن في مرحلة تأسيس الأمم والسلام العالمي «أن نقف مشدوهين نبحث عن معنى العدالة في الأرض وأمامنا 24 دولة تحوي ثلثي سكّان العالم لو تقبل الموافقة على التقسيم إمّا برفض المشروع أو بالاستنكاف عنه مقابل الذين وافقوا على التقسيم والذين لا يتجاوزون ثلث سكّان العالم ومعظمهم ينتسبون إلى دول نائية ليس لها اتّصال بفلسطين أو بشؤون القارة الآسيوية والشرق الأدنى. أمّا ضمان ثلثي الأصوات فقد تمّ بنتيجة مناورات وتطبيقات شتّى… غاب عن ألسنة الكثيرين من مندوبي الأمم العدل والإنصاف أو أي احترام لأحكام الميثاق ومبادئ الدول وحقوق الإنسان التي وضعنا نصوصها معاً ونكافح من أجلها معاً، ولكن باتجاهاتٍ مختلفة تخرج الدول العظمى ومنظومة الأمم عن هذه المبادئ الإنسانية السامية… ليست هذه القضية عربية يهودية ولا قضية الشرق والغرب، بل صراع بين العواطف العمياء والعقل، وبين الحقوق الطبيعية والمكتسبة بالدعاوى الباطلة وبين مناهج القانون الدولي وسياسة القوة المرتكزة على شريعة الغاب»
وقد قال مستر جوست نائب ولاية تكساس (8/‏3/‏1948) تعليقاً على الخطاب: «لقد ارتكبنا خطأً فادحاً في قضية فلسطين.. إن موقفنا منها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة لا يمكن الدفاع عنه والشعب الأمريكي لم يطّلع على الحقائق. آن الأوان لأن نفتح عيوننا ولأجل الحقيقة والتاريخ وكي يطّلع أعضاء الكونجرس والشعب الأمريكي على هذه القضية فقد استأذنت بإدخال خطاب فارس الخوري في وقائع مجلس الكونجرس واسمحوا لي أن أوصي كلّ أمريكي بقراءته».

DRNASSIM@HOTMAIL.COM

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى