مقالات عامة

سنة تبحث عن رأسها

خيري منصور

القرون والعقود والأيام وحتى الساعات ليست متساوية، ومنها ما نشعر بطوله أو قصره؛ لأن الأمر نسبي، فالساعة التي نستغرق فيها ولا نشعر بالملل تمر كما لو أنها دقيقة، والعكس صحيح. فالدقيقة تصبح ساعات؛ إذا كانت ثقيلة ومضجرة، لهذا قال الشاعر العربي الراحل خليل حاوي، أنه عرف كيف تمط أرجلها الدقائق، وتستحيل إلى عصور، وعرف -أيضاً- أن الوقت يمر رغماً عنا وعن الساعات وعقاربها سواء دارت أو توقفت عن الدوران.
والعام الذي نودعه هذه الأيام كان أطول من أيامه ولياليه، خصوصاً في الأسبوعين الأخيرين منه؛ بحيث يصبح عنوان كتاب «ريد» الشهير «عشرة أيام هزت العالم» يليق بهذه الأيام، التي نعيشها ونحن نرنو إلى القدس بعيون مفعمة بالحنين والشجن.
وهناك أكثر من وجه شبه بين عام 1917 وهذا العام، رغم مرور قرن. ف«وعد بلفور» تكرر؛ لكن باسم آخر، وإعادة رسم التضاريس السياسية في الحرب العالمية الأولى، وفي هذا العام الذي شهد حرباً كونية ضد الإرهاب تتكرر أيضاً؛ لكن بصورة أخرى؛ لأن التاريخ لا ينمو دائرياً، وإن تكرر فعلى إحدى صورتين، هما: التراجيديا أو الكوميديا، وإن كان ما يحدث في أيامنا يزاوج بينهما، ويصبح «تراجيكوميديا» بامتياز!
وهناك أعوام تبدأ قبل موعدها، ولا تنتهي في ليلتها الأخيرة؛ لأن لها ظلالاً تبقى، وهذا ما قاله المؤرخون عن القرن العشرين، الذي كان أقصر القرون في التاريخ؛ لأنه بدأ عام ١٩١٤ مع الحرب العالمية الأولى، وانتهى في نهاية الثمانينات مع نهاية الحرب الباردة وسقوط سور برلين!
ومن السهل علينا أن نكرر عبارات تقليدية ونحن نودع عاماً آخر؛ لكن ما يحدث في العالم كله ونحن جزء منه أشد تعقيداً من تبادل الأنخاب عندما تتعانق عقارب الساعات في منتصف الليل، فقد كان عاماً شديد القسوة تضاعف فيه عدد المشردين وضحايا الحروب على اختلاف أسبابها وأنماطها، وكنا نتمنى لو أنه يأخذ معه وهو يرحل الشقاء الذي أفرزه. لكن الزمن لا يعبأ بالأماني، وبالرغم من ذلك فإن الرجاء بعالم أفضل أو أقل شقاء هو قدرنا، حتى لو كان أضعف الإيمان!

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى