مقالات عامة

التعليم صناعة المستقبل

محمد سعيد القبيسي

لقد بات التعليم الركيزة الأساسية في تقدم الشعوب والمجتمعات والدول، ومن مقومات الحياة الكريمة والمتطورة، سواء في التكنولوجيا والاقتصاد والصحة، والحضارة عموماً، لذلك بات الاهتمام بالتعليم وبجميع مستوياته من أولويات الحكومات التي تسند بعضها أكبر الموازنات، وتخصصها للإنفاق على التعليم في كل دروبه ومستوياته من الحضانة فالابتدائية والإعدادية إلى الثانوية حتى المراحل الجامعية، وفوق الجامعية إلى جانب البذل بسخاء على البحوث والدراسات وتبني الطلبة المتفوقين الموهوبين والمبدعين، واستثمار ابتكاراتهم ودفعهم نحو مزيد من الاجتهاد والعمل وفتح أمامهم الفرص من اللحاق بالجامعات الدولية وغيرها ليعودوا إلى بلادهم بتطور جديد ورؤى جديدة تحفزهم نحو تقديم خبراتهم.
وكما نعلم بأن الإمارات بدأت على يد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأربعين خريجاً، واليوم تشتمل على سبع وسبعين جامعة بين حكومية وخاصة يتخرج فيها سنوياً آلاف الخريجين وفي مختلف التخصصات العلمية والنظرية والتطبيقية، وقد فتح معظمها كليات للدراسات العليا، ومراكز للبحث العلمي، وكل ذلك في ستة وأربعين عاماً من عمر دولة الاتحاد، وهذا الوقت لا يمثّل شيئاً في بناء الحضارات للدول، فما بالنا وقيادتنا الرشيدة تضع استراتيجية تعليمية لمئوية الإمارات.
لا شك أن التعليم العالي سيكون نقلة نوعية في الأوضاع الحياتية لإنسان الإمارات ومجتمعه، ولا شك أن الخبرة والتجارب في تاريخ الطالب والجامعات ستزيد من ثروة الإمارات في تحقيق مرامها للوصول إلى أن تكون جامعاتها ضمن المئة الأولى للجامعات العالمية، الأمر الذي يضمن رفع كفاءة الطلبة، والإنتاجية للمسارات العلمية لكل جامعة مما يلبي حاجة السوق الإماراتي من كوادر ذات اختصاصات مهنية رفيعة المستوى قادرة على التطوير، ورفع كفاءة الاقتصاد والصناعة وسائر المرافق الأخرى، لتحقيق التكاملية المجتمعية في صناعة المستقبل، إن التصورات المستقبلية المتسارعة التي ترسم استراتيجيتها دولة الإمارات العربية المتحدة، تبشر بمستقبل زاهر، يعتمد المناهج التعليمية المؤهلة لصناعة دولة متكاملة الأطراف بشتى مكوناتها وألوان أطياف حاجياتها من الكوادر البشرية، التي هي أساس الطاقة في إعداد كل تقدم حقيقي.
إن الاستثمار في التعليم هو أربح الاستثمار الوطني لأن الإنسان، وكما قال القائد المؤسس، رحمه الله، هو الثروة الحقيقية، وعلى هذا النهج، تواصل القيادة الرشيدة غرسها في دفع مسيرة التعليم، لتؤهل شبابها بسلاح التعليم، وبالتوازي مع بث الروح الأخلاقية السامية المتأصلة في جذور تراث المجتمع الإماراتي المحب للتعاون والمنفتح على الآخر بالتسامح اليوم تزرع الإمارات بذور العلم والأخلاق والتسامح لأجيال واعدة بالمستقبل والأمل والسعادة، ونبذ التخلف والجهل والإرهاب والفتن بسلاح التعليم والأخلاق.

abudhabi@email.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى