مقالات عامة

الأطفال ضحايا 2017

صادق ناشر

الأطفال أكثر الفئات دفعاً لثمن الحروب التي تعصف بالمنطقة العربية، التي شهدت ولا تزال تشهد العديد من المحطات الدامية، أكثرها في سوريا واليمن، ففي الأولى يدفع أبناؤها حياتهم في القصف الجوي الذي تقوم به القوات السورية والروسية والأمريكية على السواء، فيما معظم ضحايا الأطفال في اليمن يسقطون في جبهات القتال، حيث يدفع بهم الحوثيون لخوض المعارك دون خبرة ولا معرفة بمخاطر الحروب، كما لا يُنسى وضع الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تمارس «إسرائيل» ضدهم كل أنواع التعذيب من اعتقال وسجن وغيرها من الممارسات البشعة واللا أخلاقية.
في أحدث تقرير تصدره منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة «يونيسف» تعتبر أن عام 2017، الذي تطوى اليوم آخر صفحاته كان مدمراً للأطفال في مناطق النزاع والحروب، حيث شهد حالات قتل وتشويه وخطف واغتصابات استهدفت أطفالاً كان يفترض أن يكونوا في مأمن من كل تلك العذابات والانتهاكات.
تشير المنظمة الأممية إلى ارتفاع مستوى الانتهاكات ضد الأطفال خلال العام الماضي، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة، ودعت إلى توفير الرعاية الضرورية لهم وتجنيبهم الصراعات التي تحدث في العالم، كما اعتبرت أن الانتهاكات ضد الأطفال في مناطق النزاع حول العالم بلغت مستويات وصفتها بـ«الصادمة» خلال عام 2017.
في المحصلة الأخيرة يواجه الأطفال خطر المواجهات الدامية التي يشعلها الكبار، وتكتظ مخيمات اللاجئين بالآلاف منهم، خاصة أنهم لم يعد بإمكانهم ممارسة حياتهم الطبيعية التي كانوا يعيشونها في بلدانهم، ففي هذه المخيمات يعيشون حالة اغتراب عن وطنهم وحالة افتراق عن بيئتهم التي اعتادوا عليها، بما في ذلك خسارة المدرسة والمستوصف والحديقة والمتنزهات التي كانت توفر لهم حياة طبيعية.
الأطفال في سوريا المتواجدون في مخيمات الشتات خسروا مقاعد الدراسة لست سنوات، والوضع في اليمن مشابه، مع فارق أن أطفال اليمن مشردون داخل بلادهم، والمئات منهم جرى تجنيدهم بقوة السلاح التي تمارسها جماعة الحوثي ضد أهاليهم، ويتضح ذلك من خلال إلقاء قوات الشرعية القبض على الأطفال وهم يقاتلون إلى جانب الكبار في مختلف جبهات القتال، التي تشهد مواجهات دامية بين الميليشيات الحوثية والجيش الوطني.
أوضاع الأطفال في العالم العربي لا تسر أبداً، وإذا كان الأطفال الذين يعيشون حياة التشرد في البلدان التي تشهد معارك ومواجهات عسكرية، كما هو الحال في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها، فإن الأطفال الذين لا تعيش بلدانهم حروباً مدمرة ليسوا أفضل حالاً من أقرانهم، لأنهم يواجهون نوعاً آخر من العذابات التي لا تنتهي، فالجوع والتشرد يعصفان بمئات الأطفال في مختلف دول العالم العربي، فيما الحكومات لم تعد قادرة على فعل شيء من أجلهم بسبب الفساد من دون أن يكون لهذه الحكومات قدرة على كبح هذا الوباء الذي يستفحل في المجتمعات العربية منذ عقود طويلة.
لهذا كله يتصدر الأطفال المآسي التي تعم البلدان العربية، خاصة في تلك التي تعيش حروباً داخلية، حيث تحصد هذه الحروب حياة الآلاف منهم دون ذنب.
sadeqnasher8@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى