مقالات عامة

الأنظمة وأحضان الشعوب

عبد اللطيف الزبيدي

هل لعبها النظام العربيّ «صح»؟ طوال عقود سعى إلى إقصاء الشعوب عن الحياة السياسيّة، فكانت النتيجة عكسيّة: صحت البلدان على أن عشرات الدول تتدخّل في شؤونها الداخليّة، على نحو أفقد الأنظمة نفسها القدرة على النهوض بمسؤولياتها في ترابها السياديّ.هذه هي الحقيقة التي يستقبل بها العالم العربيّ عام 2018. لكن، لا تقل: «عامٌ بأيّة حال عدت يا عامُ.. هل كلّ آمالنا في العام أوهامُ؟»
مصطلح الشفافية، في السياسة والاقتصاد، وليد القرن العشرين، وإن كان مضمونه مطروحاً منذ القرن الثامن عشر في أوروبا، البلدان الاسكندنافية بالذات.خلاصته حق الشعوب في الوصول إلى المعلومات، ما ييسّر المتابعة والمحاسبة.النظام العربيّ ظل متعلقاً بميراث القرون الغابرة، في كل المجتمعات القديمة، التي كانت فيها المعلومات أسراراً، «يكوّش» عليها الكهّان والرهبان، وانتقلت إلى أقطاب الصوفيّة في جميع الديانات. كانت الأسرار ولا تزال تشمل القرارات المصيريّة. ههنا الخلط العجيب الذي يأخذ مصاير البلدان والشعوب على أنها من قبيل الأسرار الأمنيّة والعسكريّة.في هذه الكواليس المريبة، طوال التاريخ العربيّ الحديث، وُقّعت اتفاقيات بالعشرات، في قضايا مصيريّة محورها البلدان وشعوبها، من وراء ظهور الأوطان.كانت دائماً يُمليها الأقوياء على الضعفاء، ولا علاقة لها بما هو أمنيّ وعسكريّ من أسرار الدول، بل كانت مساساً صريحاً بالشؤون السياديّة.
أليس أفضل للأنظمة أن تتحلى بالشفافية السياسيّة أمام شعوبها، فتسجّل نفسها على الصفحات الذهبيّة في كتاب التاريخ؟ كيف يمكن أن تفخر الأجيال بماضيها، إذا اكتشفت أن آباءها جعلوها «تأكل مقلباً» مهيناً، في حالة ضعف لا مبرّر لها ولم تستشر فيها الشعوب لتتحمل المسؤولية إن قبلت التفريط في حق؟ ها نحن أمام عالم الأسرار المصيريّة في القرن الحادي والعشرين. «صفقة القرن» خطة كاملة تتجاوز حتى السلطة الفلسطينيّة صاحبة القضيّة، التي لم تعد صاحبتها وقد تعدّتها إلى بلدان عدّة، بل تخطّت العرب لتصبح إسلاميّة مسيحيّة. ما كان خاصّاً لم يعد خاصّاً.هل يعرف أحد من الكبار والصغار، من المسؤولين أو من الذين جُرّدوا من الفعل، ما الذي يخبّئه 2018؟ هل الغشاوة التي على عيوننا مسدودة المنافذ إلى حدّ عدم رؤية الأعاصير؟ قبل مئة عام حطّت الحرب العالمية أوزارها 1918، لكن العام الثامن عشر هذا يبدو ساحة لما قد لا تصدّقه عين.الأمل الوحيد المتبقي معقود في نواصي الشعوب لا نظام الجامعة العربية. للأسف.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإنقاذية: أن تهرب الأنظمة إلى أحضان شعوبها.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى