مقالات عامة

ورثة تركة صالح

صادق ناشر

رحل الرئيس السابق علي عبدالله صالح بما له وما عليه؛ لكن التركة التي خلّفها وراءه، خاصة ما يتعلق بحزب المؤتمر الشعبي العام، الذي أسسه وظل رئيساً له وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة فيه منذ 1978، وحتى اغتياله ، تعد ثقيلة، فالحزب يشهد أكبر عملية تحول في مسيرته؛ إذ إن الصدمة، التي سببتها عملية االغدر بصالح على أيدي حلفائه الحوثيين، في الرابع من ديسمبر/‏كانون الأول الماضي، لا تزال المهيمنة على سلوك قادة الحزب وكوادره في الداخل والخارج على السواء.
يمكن تفهم الصدمة، التي أصيب بها حزب المؤتمر، الذي حكم لفترة طويلة، سواء كان منفرداً أو مؤتلفاً مع أحزاب أخرى، من بينها الحزب الاشتراكي؛ بعد إعلان دولة الوحدة عام 1990، والتجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين)؛ بعد الحرب الأهلية عام 1994، وجماعة الحوثي في أعقاب انقلابها ضد الرئيس عبدربه منصور هادي عام 2014.
لم يكن المؤتمر الشعبي مجرد حزب سياسي كبقية الأحزاب؛ بل دولة، شأنه شأن الحزب الاشتراكي، الذي كان يحكم الدولة جنوبي البلاد قبل الوحدة، وهو يواجه اليوم السيناريو ذاته الذي واجهه الحزب الاشتراكي بعد حرب 1994، الذي انقسم بين قادة الداخل والخارج؛ إذ إنه على الرغم من الضغوط التي واجهها الحزب في الداخل، إلا أنه استطاع التغلب على انقسامه، وعقد اجتماعاً للجنته المركزية وانتخب قيادة جديدة بدلاً عن تلك التي اضطرت للنزوح إلى الخارج، رأسها في ذلك الوقت علي صالح عباد (مقبل)، قبل أن تعود بعض القيادات لتنضم إلى الحزب، أبرزها جارالله عمر والدكتور ياسين سعيد نعمان، الذي تولى لاحقاً قيادة الحزب.
اليوم يعيش حزب المؤتمر نفس الظروف، التي عاشها الاشتراكي؛ لكن بظروف أكثر سوءاً، فالحوثيون لم يكتفوا بالغدر بصالح باغتياله، رغم أنه وفر لهم غطاء سياسياً لم يحلموا به؛ بل وبتجريد الحزب من كل مفاتيح القوة التي كان يمتلكها؛ حيث شنوا حملة اعتقالات ضد قياداته وكوادره الإعلامية والإدارية والسياسية، ويريدون بذلك استنساخ قيادة جديدة للحزب تكون موالية لهم، وتبصم على كل الإجراءات التي اتخذوها ضده؛ بل أسوأ من ذلك يريدون من القيادة الجديدة أن تمنحهم صك براءة من اغتيال صالح، إضافة إلى إضفاء صفة الخيانة عليه.
يتوزع الحزب على أطراف تتواجد في الداخل والخارج، وفيما الموجودون في الداخل يواجهون صعوبة في الحركة؛ بحكم الرقابة اللصيقة عليهم من قبل الحوثيين، فإن من هم في الخارج يتحركون على جناحين، الأول يريد العودة إلى النظام الداخلي للحزب والاقتراب من الشرعية؛ لاكتساب مزيد من القوة؛ لمواجهة الشر الكامن في عاصمة الانقلاب، والثاني يريد أن يتحرك بعيداً عن الطرفين معتقداً أنه قادر على مواجهة هذا الشر وحده.
عجز المؤتمريين عن تحديد موقف موحد؛ هو أمر طبيعي، فالزلزال الذي حدث له لم يكن متوقعاً، فالكل ما يزال يعيش أجواء الصدمة؛ لكن التحركات التي يقودها عقلاء في الحزب تؤكد أنهم لن يتركوه فريسة لأطماع الحوثيين واستغلاله لمشاريعهم السياسية.

sadeqnasher8@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى