مقالات عامة

شركات التكنولوجيا تصطاد المستهلكين

جون فولت *

يتمثل موسم الأعياد نهاية كل عام مناسبة مختلفة باختلاف توجهات الناس، فللبعض، يمثل موسم الأعياد مناسبة دينية وروحية، أما البعض الآخر فيعتبرونها عادة ومناسبة احتفالية صاخبة وإطلاق العنان للإنفاق بشكل أكبر، ولكن وأياً كان ما يراه الناس فيها، فإن أهم ما يجب على الناس الاهتمام به هو وضع الخطط قبل التمادي في الإنفاق الذي يؤدي في الغالب إلى مشاكل مالية يصعب مجاراتها مع مرور الوقت.
ويعتبر موسم الأعياد الفرصة الأمثل لشركات التكنولوجيا الكبرى لزيادة أرباحها في الوقت الذي ينفق فيه الناس بلا هوادة، علاوة على أنها الوقت الأمثل لكي تنمو الشركات الناشئة التي صعدت كثير منها واشتهرت بسبب إقبال الناس على منتجاتها خلال الموسم، وهي فترة غالباً ما تتسم بانتعاش ملحوظ في الأسواق وسرعة في تداول السلع والهدايا وغيرها. فإذا ما نظرنا إلى الاستعدادات الكثيرة التي تسبق مناسبة الكريسماس مثلاً، فإن كلفة الوجبة التي يتم إعدادها في المنزل غالباً ما تكون قليلة جداً مقارنة مع ما تم صرفه استعداداً لها.
في كتابه القادم «تناقضات التوجهات الإنفاقية»، يشير الكاتب إدوارد تينر من مركز دراسات التطوير والابتكار إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى استطاعت خلال فترة وجيزة توجيه أغلبية أموال المستهلكين إلى جيوبها، حيث يورد الكتاب بالتفصيل والمقارنة التوجهات الاستهلاكية التي سادت مثلاً قبل 3 عقود من الزمن، وما آلت إليه الأمور الآن بأن تمكّنت شركات التكنولوجيا من استقطاب الناس إليها خصوصاً في موسم الأعياد لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، حيث تنشط خلالها الإعلانات التي أصبحت تسيطر عليها تلك الشركات وأضحت أكبر منصاتها، إضافة إلى أنها الفرصة المناسبة للشركات الأصغر حجماً للإعلان عن منتجاتها التي لن تسنح لها فرصة أفضل لترويجها وبيعها، وهو ما يستلزم استعانتها بالمنصات الإعلانية التي يسيطر عليها عمالقة التكنولوجيا، كما يلقي الكتاب الضوء على العلاقة الجوهرية بين التوجهات الاستهلاكية والحملات الإعلانية.
من منظور الشركات، يعتبر الموسم الفرصة الأمثل لهم لمضاعفة أرباحهم ومكاسبهم، ولكن وعلى الجانب الآخر، فإن الزيادات التي تطرأ على أسعار المنتجات وحتى الإعلانات تلقي بثقلها على كاهل المستهلك النهائي، وهو الأمر الذي دفعني للكتابة عن هذا الأمر وتقديم النصح للناس بألا ينفقوا أموالهم فيما لا يحتاجونه، لأن التوجهات الاستهلاكية الحالية تختلف تماماً عما كانت عليه قبل عقدين أو أكثر، علاوة على أنها تصب في خزانة واحدة فقط هي شركات التكنولوجيا العملاقة.

* تك ريفيو

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى