مقالات عامة

استلهام مدرسة القادة

حصة سيف

الكثير من الجهات، سواء الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص، حين تستقطب موظفاً مجتهداً تستخلص رحيق نشاطه، دون أن تحاول أن تشرك معه زملاءه في ذلك النشاط أو تلك الهمة التي يمتلكها، أو حتى تنمي روح الفريق في العمل الجماعي، ولذا هي تحكم عليه بالوأد السريع لإنتاجه وعطائه، وهذا يرجع، للأسف، إلى نوعية الإدارة أو القيادة، إن صح التعبير، إن وجدت.
فمن يريد أن يطور جهته وينهض بها، لا بدّ أن يلقي اهتماماً واسعاً لغرس قيم روح الفريق، والتعاون والتعاضد، لتحقيق سمعة مؤسسية ناجحة لجهته، بتلك القيم، لا أن يشجّع ذلك الموظف المجتهد، فيؤلب الجميع عليه، كي يبقى «وحيداً» تتربصه الأعين، لتتحين الفرص لتصيّد أخطائه، وتحاك له المواقف التي تبرهن بأنه فاشل في أداء عمله.
فخلق بيئة عمل آمنة ومستقرة ومتوازنة، تلعب الإدارة فيه دوراً كبيراً، خاصة إذا كانت متشعبة، ومؤكد أن «المجتهد» سيفشل في أداء عمله ما دام يجابه جيشاً من المحاربين القدامى، خاصة من الموظفين الذين بات ديدنهم الروتين، والسعي ليستمر العمل، لا لينتهي؛ تلك الفئة الغالبة للأسف في بعض الجهات، لا بدّ أن تختفي، فلا مجال للروتين في دولتنا التي تسابق الدول المتقدمة على المركز الأول، وفي دولة قادتها لا ينامون إلا وهم مطمئنون على شعبهم، بطرقهم الخاصة، وغير المعلنة.
فكيف لنا أن نكافئ تلك القيادة التي لا تتكرر، إلا بالاجتهاد بالعمل، والنظر إلى الأمام في كيفية التغلب على العقبات، لا في كيفية خلق المشكلات. في ابتكار الحلول لا في عرقلتها. ولا يتأتى ذلك إلا بالقيادة التي تركز على غرس القيم في العمل وتطبيقها، عبر تقريب وجهات النظر، أو بشتى الطرق التي تذكر فريق العمل بأهداف العمل الرئيسية، بالطريقة التي تحافظ فيها على كينونة العمل الاحترافي المغلف بروح الفريق الواحد.
وبتلك البيئة يمكن للموظف المجتهد أن يتكرر ويشرك في عمله وأفكاره باقي زملائه، كما يمكن أن يشجع الآخرين على العمل لمنافسته ومضاهاة عمله، وبهذا يتكون فريق العمل الداعم لسمعة أي مؤسسة والمحقق لأهدافها.
نريد قيادة مثلى في كل جهاتنا، واستنساخ أساليب قيادتنا في تحفيز العاملين والموظفين، وليس أجمل من التحفيز بأن تصلك رسالة في بداية العام، كالتي أرسلها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، إلى فريق موظفي حكومة دبي. رسالة تحفيزية تستفز وطنيتك، وتلهب نشاطك طيلة العام؛ فأين مديرونا من تلك الأساليب؟
قيادتنا مدرسة في الإدارة والريادة، ونريد أن تطبق أساليبها، ليستمر عطاء الموظفين وإخلاصهم، في شتى المجالات.

Email: hissasaif@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى