مقالات عامة

ليت نيران الحروب ألعاب نارية

يوسف أبولوز

أحببت العنوان الجميل الذي وضعته جريدتنا الخليج في الصفحة 14 «العربي والدولي» في اليوم الأول من هذا العام.. كان العنوان «.. العالم يستقبل العام الجديد بالألعاب النارية».. وَلِمَ لا؟.. عالم تتحول فيه النيران إلى ألعاب وعروض قوسية حلزونية ملونة تبهج ولا تؤذي. ألعاب نارية تستعير من قوس قزح الجمال والخفة والشغف الليلي الذي يبعث مسرّته إلى الطفل والشاب والشائب.
ليس لديّ أرقام محددة موثوقة عن إنفاق العالم على السلاح والصناعات النووية والصواريخ البالستية العابرة للقارات والغاز المسيل للدموع والضلوع، ولكن من المؤكد أنها بالمليارات على مدى أعوام وأعوام من الإنتاج والاستهلاك الذي يذهب ضحيته الملايين من المدنيين الأبرياء، فيما، يتكثف احتفال ليلة رأس السنة في إطلاق أقواس نارية دائرية لولبية تنفجر وتنطفئ في الجوّ من دون أن تجرح إنساناً أو تقتله أو تسبب له الاختناق والحروق والصدمات النفسية.
ليت غيري من المتخصصين في حجم الإنفاق على الألعاب النارية يدلون بدلوهم كما يقولون من حيث التكلفة التي لا يمكن أن تقارن بتكلفة الصرف على الديناميت والألغام الأرضية والأحزمة الناسفة والترسانات المدججة بالسلاح المحرّم دولياً والطائرات الحاملة للقنابل والرؤوس النووية.
هل يتحول الكلاشينكوف الرّوسي ذات يوم إلى قطعة معدنية فولكلورية أو لعبة بلا مخزن رصاص يلهو بها مزارع فقير أو يجعل منها فزاعة منصوبة في حقله لإخافة الطيور بدلاً من قتلها، وقتل الأطفال؟
هل تتحول بندقية ال«إم 16» الأمريكية إلى لعبة أيضاً منزوعة الرصاص؟ وتصبح مجرد عمود معدني يزرع في التراب لتستند إليه شجرة..؟
قبل سنوات قرأت قصيدة لشاعر عراقي يتحدث فيها عن عصفور يبني عشه في خوذة جندي مات في الحرب، وفي مكان آخر من العالم كان متظاهرون مدنيون من الصبايا والشباب يتصدون للدبابات بأن قاموا معاً بملء فوهات المدافع بباقات من الزهور، وقبل سنوات قامت امرأة فلسطينية بملء مجموعة من القنابل اليدوية المستعملة المنزوعة الصواعق بالتراب وزرعتها بالورود.
هل يمكن للعالم أن يتحول إلى مزرعة زهور بدلاً من كونه الآن مزرعة حيوانات وأسلحة وطغاة صغار يخوضون حروباً مستأجرة لكي ينتصروا على شعوبهم؟.. هل يمكن تخصيب الشعوب بدلاً من تخصيب اليورانيوم وحنفيات المال المستثمر في الميليشيات وتجار الإرهاب، وشعوب بعض الدول تتخبط في الفقر والفساد والتخلف.
أسئلة شعرية بالتأكيد أو رومانسية.. ولكنها واقعية والإجابة عنها بنعم ممكنة التحقق إذا فكّر صانع الأسلحة بالعودة إلى طفوليته ليصبح صانع دمى وصانع ألعاب وقوالب حلوى وأفران للخبز.. بدلاً من أفران تسمين الطائرات والصواريخ؟
المشكلة هنا أن الحروب هي الأخرى لعب في لعب.. ألعاب نارية.. ولكنه لعب أسود.

yabolouz.@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى